مقالات عطرية

AQUASCENT™ من IFF: هل تمهّد العطور المائية لمرحلة جديدة في صناعة العطور الفاخرة؟

تكنولوجيا جديدة تجمع بين التركيز العطري المرتفع والشفافية والاستدامة، وتفتح أمام صانعي العطور إمكانات جديدة لتطوير تركيبات تعتمد على الماء بدلًا من الأنظمة التقليدية.

في تطور جديد يعكس التحولات التي تشهدها صناعة العطور، أعلنت شركة International Flavors & Fragrances (IFF) في ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦ عن إطلاق تقنية AQUASCENT™، وهي نظام ناقل للعطور يعتمد على الماء، صُمّم لتطوير العطور الفاخرة مع الحفاظ على صفاء التركيبة البصري، ودعم التركيزات العطرية المرتفعة، وتحسين كفاءة نقل المنتجات.

لا تكمن أهمية هذا الابتكار في استبدال أحد مكونات العطر فحسب، بل في معالجة مجموعة من التحديات التقنية التي لطالما واجهت تطوير العطور المائية، ولا سيما صعوبة الجمع بين ارتفاع نسبة الزيت العطري والشفافية والاستقرار والأداء الشمي.

وتأتي التقنية ضمن منصة Science of Performance التابعة لـ IFF، التي تركز على تطوير حلول تؤثر في طريقة إطلاق الرائحة وتجربتها وأدائها مع مرور الوقت.

ما تقنية AQUASCENT™؟

AQUASCENT™ ليست جزيئًا عطريًا جديدًا ولا عطرًا تجاريًا مستقلًا، بل هي تقنية لنقل العطر، تعتمد على تركيبة خاصة مصممة لتسهيل إعداد عطور مائية عالية التركيز.

وبحسب إعلان الشركة، صُنعت التقنية باستخدام مواد قابلة للتحلل الحيوي، وهي نباتية المصدر من حيث خلوها من المكونات الحيوانية وفق وصف الشركة، كما صُممت لتوفير تركيبة شفافة تمنح المستهلك تجربة عطرية تتوافق مع التوقعات المرتبطة بالعطور الفاخرة.

وتكمن الفكرة الأساسية في تمكين صانعي العطور من استخدام الماء بوصفه الوسط الأساسي في التركيبة، مع تقليل الحاجة إلى الإيثانول المضاف عمدًا، من دون التخلي بالضرورة عن التركيز العطري المرتفع والمظهر الصافي للمنتج.

كيف تعالج AQUASCENT™ مشكلة العطور المائية؟

تتمثل إحدى العقبات الأساسية في صناعة العطور المائية في أن الزيوت العطرية لا تمتزج بالماء بسهولة بطبيعتها، وعند إضافة الزيت العطري إلى الماء، قد تنفصل المكونات أو تتسبب في تعكّر التركيبة، ما يجعل الحصول على سائل شفاف ومتجانس تحديًا تقنيًا.

وتزداد هذه الصعوبة عادةً كلما ارتفعت نسبة التركيز العطري، إذ يتعين على صانع التركيبة إيجاد توازن بين كمية المواد العطرية المستخدمة والمظهر النهائي للمنتج واستقراره.

تقول IFF إن AQUASCENT™ تعالج هذه المشكلة من خلال نظام ناقل يسمح بالحفاظ على الشفافية البصرية مع دعم نسب أعلى من المواد العطرية.

ومن المهم التمييز هنا بين الشفافية البصرية والاستقرار طويل الأمد؛ فكون التركيبة شفافة لا يعني وحده أنها ستظل مستقرة في جميع ظروف التخزين ودرجات الحرارة، وتظل هذه الجوانب مرتبطة بالتركيبة النهائية واختباراتها.

تركيز عطري يصل إلى ٢٥%: ماذا تعني هذه النسبة؟

من أبرز الأرقام التي كشفت عنها الشركة قدرة النظام على دعم تحميل عطري يتراوح بين ١٠% ويصل إلى ٢٥%، مقارنةً بحدود تصل إلى ١٥% في كثير من الأنظمة المائية المماثلة وفقًا لبيانات IFF.

وتستحق هذه النقطة اهتمامًا خاصًا؛ لأن رفع نسبة المواد العطرية في وسط مائي ليس مجرد مسألة إضافة كمية أكبر من الزيت العطري، بل يتطلب نظامًا قادرًا على التعامل مع اختلاف طبيعة المواد الداخلة في التركيبة.

وعند الحديث عن نسبة ٢٥%، ينبغي عدم افتراض أن جميع العطور المصنوعة باستخدام AQUASCENT™ ستصل إلى هذه النسبة، أو أن التركيز الأعلى يعني تلقائيًا ثباتًا أطول أو رائحة أقوى، فالأداء النهائي يعتمد على طبيعة المواد العطرية وتوازنها وتطايرها، إلى جانب خصائص التركيبة الكاملة.

كما أن نسبة تحميل المواد العطرية في هذا النظام لا ينبغي تفسيرها تلقائيًا وفق تصنيفات التركيز التقليدية المستخدمة للعطور الكحولية، ما لم تُحدَّد طريقة القياس والتركيبة النهائية بصورة واضحة.

هل تعني التقنية الاستغناء عن الكحول؟

من النقاط المهمة في الإعلان أن AQUASCENT™ صُممت من دون إضافة الإيثانول أو المواد الحافظة أو السيليكون عمدًا إلى تركيبتها.

وقد يجعل ذلك التقنية خيارًا جذابًا للعلامات التجارية التي ترغب في تطوير عطور مائية لا تعتمد على الإيثانول المضاف بالطريقة المعتادة في كثير من العطور التقليدية.

لكن من الضروري توضيح أن هذه الميزة تخص نظام النقل نفسه، ولا تعني بالضرورة أن كل عطر يُطوَّر باستخدامه سيكون خاليًا تمامًا من الإيثانول في جميع الظروف؛ إذ يتوقف ذلك أيضًا على المكونات الأخرى التي تستخدمها العلامة التجارية في المنتج النهائي.

كذلك، لا تعني عبارة “خالٍ من المواد الحافظة المضافة عمدًا” أن كل تركيبة نهائية ستكون مستقرة تلقائيًا أو لا تحتاج إلى اختبارات ميكروبيولوجية مناسبة. فوجود الماء يفرض على المطورين تقييم سلامة المنتج واستقراره وفقًا لتركيبته وظروف استخدامه.

تجربة الاستخدام: ملمس غير لزج وخصائص مرطبة للبشرة

لا تقتصر AQUASCENT™ على محاولة تحقيق أداء عطري مناسب، بل تتناول أيضًا تجربة الاستخدام على البشرة.

وتذكر IFF أن النظام يوفر ملمسًا غير لزج، وأن له خصائص موثقة لترطيب البشرة. ويمكن أن تكون هذه الجوانب مهمة في تطوير عطور مائية تستهدف المستهلكين الذين يفضلون تركيبات خفيفة ومريحة عند الاستخدام.

ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار هذه المعلومات دليلًا على أن التقنية مناسبة لكل أنواع البشرة، أو أنها تمنع التهيج والحساسية، فهذه مسائل تتطلب تقييم المنتج النهائي واختباره، ولا يمكن استنتاجها من طبيعة نظام النقل وحدها.

الاستدامة تبدأ قبل وصول العطر إلى المستهلك

تقدم AQUASCENT™ جانبًا آخر من الابتكار يرتبط بكفاءة النقل والشحن.

فبحسب IFF، يمكن توريد النظام في صورة مركز، ثم إضافة الماء خلال المرحلة النهائية من الإنتاج، ويتيح هذا النهج نقل كمية أقل من المواد بدلًا من شحن التركيبة كاملة بعد تخفيفها بالماء.

وقد يساعد تقليل الوزن والحجم المنقولين على خفض الانبعاثات المرتبطة بالشحن، بحسب ظروف التصنيع والتوزيع.

وتكتسب هذه الفكرة أهمية في صناعة العطور العالمية، حيث تُنقل المواد الخام والمكونات المركزة والمنتجات النهائية عبر سلاسل توريد دولية.

ومع ذلك، فإن الأثر البيئي الفعلي يعتمد على عوامل متعددة، منها عمليات التصنيع، ومصادر المواد الخام، والطاقة المستخدمة والتعبئة والمسافات المقطوعة، لذلك فإن تقليل وزن الشحن يمثل فرصة لتحسين الكفاءة البيئية، وليس دليلًا وحده على أن دورة حياة المنتج بأكملها أكثر استدامة.

لماذا تتجه الصناعة نحو العطور المائية؟

ترتبط هذه التقنية بتوجه أوسع نحو استكشاف أشكال جديدة من العطور، وتطوير تركيبات تلائم تفضيلات المستهلكين المتغيرة.

وتشير بيانات الرصد الرقمي التي استشهدت بها IFF إلى ارتفاع عمليات البحث العالمية على Google عن العطور المائية بنسبة ١٨% منذ بداية عام ٢٠٢٦، إضافة إلى تجاوز المحتوى المرتبط بها ١٥ مليون مشاهدة على TikTok.

وتشير هذه الأرقام وفق الشركة إلى تنامي الاهتمام بهذا النوع من المنتجات، لكنها لا تمثل وحدها قياسًا مباشرًا لحجم المبيعات أو حصة العطور المائية من السوق العالمي.

كما أن تطور العطور المائية لا يعني بالضرورة اختفاء العطور الكحولية؛ فلكل نظام خصائصه وتحدياته، وقد تتعايش عدة أشكال من العطور لتلبية احتياجات وأسواق مختلفة.

ماذا تعني AQUASCENT™ لصانعي العطور والعلامات التجارية؟

تمنح هذه التقنية مطوري العطور فرصة لاستكشاف تركيبات مائية بتركيزات أعلى، مع اهتمام واضح بالشفافية والملمس وتجربة الاستخدام وكفاءة النقل.

وقد تتيح هذه الإمكانات تطوير منتجات جديدة ضمن فئة العطور الفاخرة، أو بناء خطوط عطرية تستهدف المستهلكين المهتمين بالتركيبات التي لا تعتمد على الإيثانول المضاف عمدًا.

لكن النجاح التجاري لن يعتمد على التقنية وحدها؛ بل على قدرة صانع العطور على تطوير رائحة متوازنة وجذابة، وعلى ثبات التركيبة واستقرارها وتكلفة الإنتاج، وقبول المستهلك، ومدى ملاءمة النظام لمختلف العائلات العطرية.

ولا تتوافر في الإعلان المنشور تفاصيل كافية للحكم على أداء AQUASCENT™ مع كل المواد العطرية أو لتحديد ما إذا كانت ستتفوق على جميع الأنظمة التقليدية في الثبات أو الانتشار.

الخلاصة: ابتكار في طريقة تقديم العطر، لا في الرائحة وحدها

يمثل إطلاق AQUASCENT™ خطوة لافتة في تطوير تقنيات نقل العطور؛ إذ يحاول معالجة معادلة معقدة تجمع بين التركيز العطري المرتفع والشفافية البصرية وتجربة الاستخدام وكفاءة النقل.

وتكمن أهمية الابتكار في أنه يوسع الخيارات التقنية أمام صانعي العطور، ويمنح العلامات التجارية وسيلة جديدة لاستكشاف المنتجات المائية دون الاقتصار على التركيزات المنخفضة التي ارتبطت ببعض الأنظمة السابقة.

ومع ذلك، فإن الحكم النهائي على قيمة هذه التقنية سيتطلب معرفة المزيد عن أدائها في المنتجات التجارية واستقرارها وتوافقها مع مختلف المواد العطرية، ونتائج اختباراتها في ظروف الاستخدام الفعلية.

وفي صناعة تتطور باستمرار عند تقاطع الكيمياء والإبداع والاستدامة، قد لا يكون مستقبل العطور مرتبطًا باكتشاف رائحة جديدة فحسب، بل أيضًا بابتكار طرق أفضل لتقديم الرائحة نفسها إلى المستهلك.

Issam Al_Daoor

I am the founder of Aromatic Glance Website. I was born in Gaza, Palestine. I spent my childhood in Saudi Arabia, earned a Bachelor’s degree in Medicine and General Surgery in Egypt, and currently work as a Specialist in Anesthesia and Intensive Care. Additionally, I hold certifications and have experience in digital marketing, SEO, and WordPress. As an Arabic content writer, I personally oversee the editing and revision of all articles on website. My goal is to develop Arabic fragrance content through highly accurate articles that serve as a reference for everyone worldwide

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى