الأوسموتيك (L’Osmothèque) – من اليونانية osmē بمعنى “رائحة” وthêkê بمعنى “مكان التخزين” – هو المحفوظة الوحيدة التي تتبع تاريخ صناعة العطور، يقع مقرها في فرساي_فرنسا، وهناك مقر آخر لها في نيويورك، وتعد جزءًا من ISIPCA (المعهد العالي الدولي للعطور ومستحضرات التجميل).
أسسه جون كيرليو (Jean Kerléo)، وهو صانع عطور فرنسي عمل لصالح دار جون باتو، وقد تولّى المنصب الأولي للأرشيف منذ بدايته عام في ٢٦ أبريل عام ١٩٩٠.
يتولى الأوسموتيك على المستوى الدولي مسؤولية توثيق العطور، تسجيلها، الحفاظ عليها، توثيقها وإعادة إنتاجها، حيث يتم أرشفة جميع العطور بصيغها الأصلية في مستودع الأوسموتيك، وهي متاحة للجمهور للإطلاع عليها.
يضم الأوسموتيك عددًا كبيرًا من روائع صناعة العطور، بما في ذلك عطور نادرة (لأنها لم تعد تُصنع في أماكن أخرى أو بنفس الصيغة) مثل Le Chypre من كوتي (Coty) الذي صممه فرانسوا كوتي (Francois Coty) و Eau de Cologne Extra Vieille لجان ماري فارينا (Jean-Marie Farina) و Fougère Royale لبول باركيه (Paul Parquet) من هوبيغان (Houbigant).
بعض العطور معاد تركيبها طبق الأصل بناءً على صياغاتها الأصلية ضمن شروط صارمة: إذا لم تكن إحدى المكونات متوفرة لا يُعاد تركيب العطر.
كما يحتوي الأوسموتيك على العديد من العطور التاريخية مثل تلك التي استخدمتها إليزابيث ملكة بولندا ونابليون ويوجيني دي مونتيجو.
منذ عام ٢٠٢٠ يشغل توماس فونتين (Thomas Fontaine) منصب رئيس المحفوظة.
تم اقتراح إنشاء أول محفوظة للعطور لأول مرة على الجمعية الفرنسية للعطارين في عام ١٩٧٦ من قبل جون كيرليو_عطار لدى جون باتو بهدف تسجيل تاريخ صناعة العطور والحفاظ عليه، كان كيرليو يطمح إلى إعادة تكوين العديد من الكلاسيكيات المهجورة في عالم العطور وفق صيغها الأصلية، بالتعاون مع أهم العطارين وبيوت العطور في العالم، لذلك تم تشكيل لجنة استشارية ضمت خبراء مثل جان فرانسوا بلان، ريموند شايان، جون كلود إلينا، يوري غوتساتز، جانين مونجين، ريموند بوليكان، غي روبير وهنري سيباغ، بعد نجاحهم في إعادة إنتاج العطور المهجورة لعلامة جون باتو، تم تكليف جون كيرليو وفريقه في عام ١٩٨٦ بصيغ العطور التابعة للعلامة الراحلة F. Millot، ومن ضمنها العطر الكلاسيكي Crêpe de Chine الذي ابتكره جان ديبريه في عام ١٩٢٥.
في عام ١٩٨٨ حصل المشروع على دعم كل من غرفة التجارة والصناعة في فرساي-فال دواز-إيفلين ولجنة العطور الفرنسية، وتم توفير منشأة تخزين ضمن مقر المعهد الدولي الأعلى للعطور ومستحضرات التجميل والعطور الغذائية.
أول مجموعة كانت تضم ٤٠٠ عطر، شملت إعادة إنتاجات خاصة بالأوسموتيك بالإضافة إلى منتجات مقدمة من دور عطور مثل Chanel، Guerlain و Lanvin.
تمثل الأوسموتيك أكبر أرشيف للعطور في العالم، حيث تحتفظ بأكثر من ٥٠٠٠ عطر من الماضي والحاضر (منها ٨٠٠ عطر مفقود لم تعد متاحة في السوق) معظمها بصيغها الأصلية، مخزنة في قبو مظلم بدرجة حرارة ثابتة عند حوالي ١٢ درجة مئوية، ومحمية بخاصية الغلاف الغازي (Argon) لمنع الأكسدة، يتم التعامل مع العينات داخل إجراءات معملية دقيقة في بيئة نظيفة ومنظمة باستخدام القفازات، دون السماح للجمهور بالدخول إلى القبو.
يتم تضمين العطور في المجموعة إما بإعادة تكوينها استنادًا إلى الصيغ المحفوظة من قبل عطارين داخليين في الأوسموتيك (يُعرفون باسم osmothécaires)، أو يتم تقديمها من قبل دور عطور خارجية وتحليلها وتوثيقها من قبل أرشيفيي الأوسموتيك.
بمثابة أرشيف قانوني للإيداع، تتلقى الأوسموتيك عينات من جميع العطور الجديدة المنتجة في فرنسا والكثير من دول العالم، بالإضافة إلى تلك التي يتم الحصول عليها من خلال برنامج اقتناء التراكيب، كما تضم المؤسسة مكتبة تحتوي على المواد المستخدمة في صناعة العطور سواء كانت طبيعية أو صناعية، تاريخية أو معاصرة، وتحتوي غرفة آمنة غير متاحة للجمهو، على صيغ العطور التاريخية.
حاليًا يشغل توماس فونتين منصب كبير الأرشيفيين منذ أن أصبح رئيسًا للأوسموتيك في عام ٢٠٢٠ خلفًا لجون كيرليو وباتريشيا دي نيكولاي ( ٢٠٠٨_٢٠٢٠).
من بين النوادر التي تحتفظ بها الأوسموتيك، توجد عناصر من صناعة العطور القديمة مثل العطر الملكي لملوك الفرثيين الذي وصفه بليني الأكبر في القرن الأول، ومياه التواليت من القرن الرابع عشر مثل ماء المجر الخاص بإليزابيث ملكة بولندا، ومساحيق من القرن الثامن عشر مثل Poudre de Chypre.
تشمل المجموعة أيضًا عطور القرن التاسع عشر من دور مثل Farina، Guerlain، Houbigant، Lubin، F. Millot، L.T. Piver و Roger & Gallet، بما في ذلك Eau de Cologne Extra Vieille لجان ماري فارينا عام ١٨٠٦ وEau de Cologne Impériale لبيير فرانسوا باسكال غيرلان التي صُنعت من أجل أوجيني دي مونتيجو عام ١٨٥٣، وفي نفس الفترة توجد أيضًا ماء الكولونيا التي صنعت لنابليون عام ١٨١٥ أثناء منفاه في جزيرة سانت هيلينا.
تكرّس معظم أرشيفات الأوسموتيك لعطور العصر الحديث (الذي بدأ في أواخر القرن التاسع عشر)، حيث تقدم روائع أصلية لا تُعد ولا تُحصى مفقودة الآن أو أعيدت صياغتها مثل Fruit Défendu من عطور روزين الذي ابتكره هنري ألميراس، وLe Chypre وÉmeraude لفرانسوا كوتي وTabac Blond من كارون لإرنست دالتروف، وJicky لأيمي غيرلان وFougère Royale لبول باركيه من هوبيغان وParfum Idéal من هوبيغان.
كما تحتوي المجموعة على العديد من العطور الأكثر مبيعًا بصيغها الأصلية مثل No 5 من شانيل الذي ابتكره إرنست بو وShalimar لجاك غيرلان وEau Sauvage من كريستيان ديور الذي صممه إدموند رودنيتسكا.
تدير الأوسموتيك موقعًا إلكترونيًا نشطًا يعرض أنشطتها، وتُقدّم مؤتمرات متنوعة تستهدف المهنيين والباحثين والطلاب والهواة، بالإضافة إلى الجمهور العام، وذلك في مقرها بفرساي أو في Academy of Perfumery & Aromatics في نيويورك، كما تنظم الأوسموتيك بانتظام معارض ومؤتمرات بالتعاون مع المتاحف حول العالم.
بالإضافة إلى ذلك تنشر الأوسموتيك كتبًا حول موضوع العطور إلى جانب دورية ثنائية اللغة بعنوان Les Nouvelles de l’Osmothèque، وهي متاحة عبر الإنترنت وفي مكتبة الأوسموتيك.