مقالات عطرية

استخدام الروائح في التسويق | طرق التسويق الحسي بالروائح في المتاجر الكبيرة

الرائحة اللطيفة بمقدورها أن تجعل التسوق في المتاجر أكثر متعة، كما أن الروائح يكون لها ارتباطات قوية، بعضها مشترك كرائحة المستشفيات أو شاطئ البحر، لذا فمن المنطقي استخدام الروائح التي تثير المشاعر الإيجابية في تحسين المبيعات.

لا بد وأنك لاحظت سابقا أنك بمجرد استنشاقك لرائحة ما فستكون بطريقة تلقائية غير مفهومة أبدا على استحضار العديد من الذكريات البعيدة أو التجارب المنسية، بل إن الأمر يصل أحيانا إلى سيل من الذكريات المتدفقة بصورة سريعة وكثيفة جدا، رائحة زهر الليمون قد تذكرك برحلتك المدرسية، رائحة القرفة قد تذكرك بالكعكة التي كانت والدتك تعدها، ورائحة التراب المبلل بالمطر قد تأخذك عشر سنين للوراء أو ربما أكثر.

فرائحة لطيفة مثل رائحة كتاب قديم يعيدك إلى سنوات شبابك، أو رائحة كعك العيد الذي يذكرك بطفولتك، أو قد تكون روائح سلبية ومؤلمة مثل ذكريات ما بعد الصدمات والحروب والتجارب السيئة.

جدير بالذكر أن الروائح المرتبطة بالذكريات المؤلمة تكون أكثر فعالية من تلك المرتبطة بالذكريات الإيجابية والمريحة، ولهذا فرائحة الدم أو البنزين أو الرصاص قادرة على استدعاء ذكريات الحرب لمن عاشها أو شارك فيها.

بدأ المسوقون في البحث عن استخدام الرائحة في الإعلانات وترويج العلامة التجارية خلال السبعينيات، ووجدوا أن الروائح المختارة بعناية يمكن أن تجعل منتجاتها أكثر جاذبية للمستهلكين، في الآونة الأخيرة رأى تجار التجزئة أن غرس الروائح في متاجرهم قد يؤدي إلى زيادة المبيعات. 

طرق التسويق الحسي في المتاجر الكبيرة

إن هناك عددا من المقاهي والفنادق يقومون في كل صباح بإطلاق رائحة القهوة الطازجة لجذب الزبائن لدخول المقهى وتناول كوب من القهوة المنعشة، كما تنشر بعض محلات الشيكولاته والحلويات رائحة الكاكاو خارج محلاتها لترغيب المارة في الدخول والشراء، فضلا عن أن واحدا من أشهر البوتيكات في إحدى دول الخليج استغنى عن الإعلانات داخل المجمعات التي تتواجد بها فروعه وطلب تصنيع عطر خاص ومميز أطلقه كبديل إعلاني.

واستخدمت ”ماكدونالدز” تجربة الروائح في مطاعمها، مع علمها أن هذا لن يقوم فقط باجتذاب الزبائن، ولكن يحسن أيضا تصورهم لتجربة تناولهم للطعام بشكل عام.

وحتى الخطوط الجوية السنغافورية لديها رائحة خاصة يضعها طاقم الطائرة وترش أيضا على مناشفها المبخرة والساخنة.

في عالم والت ديزني في فلوريدا، يشعر زوار Magic House في Epcot Centre بالراحة من رائحة ملفات تعريف الارتباط المخبوزة في رقاقة الشوكولاتة الطازجة.

تدرك المخبوزات وسلاسل القهوة الداخلية مثل ستاربكس ودانكن دونتس والسيدة فيلدز كوكيز أهمية رائحة القهوة الطازجة في جذب العملاء.

ستاربكس يستخدم روائح متعددة مثل رائحة “لاتيه اليقطين” خلال الخريف، ونكهات الزنجبيل خلال الكريسماس، وأيضا رائحة القرفة لما لها من شعور بالدفء والجاذبية.

في بريطانيا مثلا، قامة شركة “ماكين فود” باطلاق حملة، حيث باتت تنشر عبق البطاطا المشوية في مواقف الباصات.

في كوريا الجنوبية، قامت “دانكين دوناتز” باستخدام جهاز يبعث عبق القهوة كلما عزفت موسيقى الشركة في باصات البلدية، تستخدم هذه التكتيكات لكي توقع المستهلكين بحالة من المفاجأة وتشركهم في إطار قلما يرتبط بهذه الروائح، هذا وقد ادعت شركة “دانكن دونتس” أنها حققت زيادة مبيعات بنسبة 25% خلال التجربة.

فبالنسبة لسلسلة فنادق وستين ابتكرت سينت إير مزيجا مركبا من الشاي الأخضر ونبتة الغرنوفي والأرز الأسود واللبلاب الأخضر وعشبة الغريرية، لإطلاق شذا يخلق جوا من السكينة في أروقة السلسلة الفندقية.

وخصصت بلومينغديلز رائحة بودرة الأطفال في أقسام ملابس الأطفال، فيما تفوح نفحات من الليلك وجوز الهند في أقسام الملابس الداخلية وثياب السباحة.

إذ أن استخدام الروائح الحلوة يمكنه ببساطة أن يعزز تجربة التسوق في محلات مستحضرات التجميل مثل لوش، أو فيكتوريا سيكريت المتخصص في الملابس الداخلية.

كما تبنت سلسلة الآيس كريم إيماك بوليو رائحة الوافل لجذب الأشخاص إلى محلات الآيس كريم داخل فنادق “هاردروك” في أورلاندو.

وعندما تمشي الى أحد المخابز، فعادة ما تكون الرائحة التي تفوح منها كافية لتحفيز العملاء على شراء الحلويات.

لماذا الروائح مهمة في التسويق؟

كشفت الأبحاث أن الإنسان العادي يستطيع التعرف على أكثر من 10 آلاف رائحة.

كما بينت الدراسات أن حاسة الشم هي أكثر الحواس اتصالا بالذاكرة، وأننا نتذكر ما نراه بدقة 40% بعد شهر واحد، بينما نتذكر ما نشمه بدقة 60% بعد سنة واحدة.

وقد أكدت التجارب العلمية الحديثة أن مزاجنا يتحسن بنسبة 40% عند شم عطر لطيف، وأن 75% من انفعالاتنا اليومية يمكن أن تسببها الروائح.

يعتقد الباحثون أن الرائحة هي المعنى الأكثر ارتباطا بالعواطف، حيث يتم توليد أكثر من 75٪ من مشاعرنا بسبب الروائح.

فوفقا لدراسة أجرتها شركة Nike عام 1990، يمكن لرائحة المتجر أن تزيد من رغبة زواره في الشراء بنسبة 80٪، وبالمثل فإن الرائحة المناسبة للعلامة التجارية يمكن أن تشجع المتسوقين أيضا على قضاء وقت أكثر تصل نسبته إلى 20٪ داخل المتجر مقارنة بالمتاجر التي لا تستخدم الرائحة المناسبة.

زر الذهاب إلى الأعلى