
من الأمور والأشياء التي لا ينكرها عقل أن الإسلام دين النظافة، والطهارة، والنزاهة، و الجمال. ومن تأمل كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم يجد ذلك جليا وواضحا فكان من هدية عليه الصلاة والسلام الاعتناء بتزيين نفسه وتهذيبها، وكذلك الاعتناء بنظافة جسمه، وملابسه وشعره، وغير ذلك.
والحقيقة أن الإنسان الحسن المظهر، وذو الرائحة الجميلة الطيبة يحبه الجميع ويألفونه، بل ويحبون مجالسته، والتحدث معه ولو لساعات طويلة بلا ملل ولا كلل والعامل هنا نفسي، وهي فطرة الله التي فطر الناس عليها.
نبينا صلى الله عليه وسلم هو خير أسوة وأفضل قدوة، بما اشتهر به من جمال الخَلق والخُلق، وحسن السمت وطيب الرائحة، وكان من شأنه وصفته التي عرف بها بين أصحابه: رائحته الطيبة، فكان إذا صافحه أحد يعرف ذلك من أثر طيب يده التي صافح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
روى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (ما شممت عنبرا قط، ولا مسكا ولا شيئا أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه مسلم. وكان صلوات الله وسلامه عليه يحب الطيب، ويأمر به خاصة في يوم الجمعة، فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (منِ اغتسل يوم الجمعة فأحسن الغسل، وتطهر فأحسن الطهور، ولبس من أحسن ثيابه، ومس ما كتب الله له من طيب أو دهن أهله، ثم أتى المسجد، فلم يلغ، ولم يفرق بين اثنين، غفر الله له ما بينه وبين الجمعة الأخرى) رواه الطبراني.
فالطيب والعطر سنة نبوية، وله في حياة النبي صلى الله عليه وسلم شأن وأهمية، وهو من الأمور التي حببت إليه من أمور الدنيا، وأمر بها صلى الله عليه وسلم، فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم: (كان يحب الطيب، ويأمر به).
قال ابن القيم: “لما كانت الرائحة الطيبة غذاء الروح، والروح مطية القوى، والقوى تزداد بالطيب، وهو ينفع الدماغ والقلب، وسائر الأعضاء الباطنية، ويفرح القلب، ويسرّ النفس، ويبسط الروح، وهو أصدق شيء للروح، وأشد ملاءمة لها، وبينه وبين الروح الطيبة نسبة قريبة، كان أحد المحبوبين من الدنيا إلى أطيب الطيبين صلوات الله عليه وسلامه”. وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حبب إلي من دنياكم: النساء، والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة) رواه النسائي. قال ابن القيم: “هذا لفظ الحديث، ومن رواه: “حبب إلي من دنياكم ثلاث” فقد وهم، ولم يقل صلى الله عليه وسلم: ثلاث، والصلاة ليست من أمور الدنيا التي تضاف إليها، وكان النساء والطيب أحب شيء إليه صلى اللَّه عليه وسلم”. وقال النيسابوري: “مراده صلى الله عليه وسلم أن يفهم السامع أن ما حبّب إليه من أمور الدنيا ليس يلهيه عن أمور الآخرة وطلبها، فأشار إلى أن الصلاة -المتضمنة لمناجاته ربه- تسمو على ما حبب إليه من أمور الدنيا، فهي تشغله عن ذلك، لا أن الصلاة مما حبب إليه من أمور الدنيا فتأمل”. وعن أنس رضي الله عنه قال: (كانت للنبي صلى الله عليه وسلم سكة يتطيب منها) رواه أبو داود. (سكة) بضم السين المهملة وتشديد الكاف: نوع من الطيب عزيز، وقيل: وعاء يوضع فيه الطيب، والظاهر أنه المراد هنا.
ومن الأحاديث التي تحث على التطيب نذكر مايلي:
ما أخرجه مسلم فى صحيحه عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال :”ما شممت مسكة ولا عنبرة أطيب من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم”.
ما أخرجه الإمام أحمد فى مسنده عن أنس بن مالك رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : “وإذا أعطى أحدكم الريحان فلا يرده”.
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المسك: «هو أطيب الطيب».
عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت : صنعت لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بردة سوداء فلبسها، فلما عرق فيها وجد ريح الصوف فقذفها، وكان تعجبه الريح الطيبة. صححه الألباني في “صحيح أبي داود” وغيره.
أم عن حكم التطيب يقول الدكتور عبد الجواد: التطيب بجميع أنواع الطيب قديما زيتا أو بخورا سنة من سنن النبى صلى الله عليه وسلم وهو مندوب على الأصل فى أغلب الأحوال لقول النبى صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو أيوب الأنصارى رضى الله عنه قال :”أربع من سنن المرسلين :”الحناء، والتعطر، والسواك، والنكاح”.
والطيب غذاء الروح التي هي مطية القوى، تتضاعف وتزيد بالطيب، كما تزيد بالغذاء والشراب والدعة والسرور ومعاشرة الأحبة وحدوث الأمور المحبوبة .
والطيب كان من أحب الأشياء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وله تأثير في حفظ الصحة ودفع كثير من الآلام وأسبابها بسبب قوة الطبيعة به “.