مقالات عطرية

الفرق بين رائحة الكتب القديمة والجديدة؟

الكثير من الناس يحبون روائح الكتب، فالبعض يحب رائحة الكتب التي يفتحونها لأول مرة، فيما البعض الآخر يفضل رائحة الكتب القديمة. 
من منا لا يعرف رائحة الكتب القديمة؟ هذا الشذى العجيب الذي تعبق به أنحاء المكتبات ومستودعات الكتب المستعملة! وبالمثل من الذي لا يستمتع بالتصفح السريع لصفحات الكتب الجديدة واستنشاق رائحتها المنعشة؟
حسنا كما هو الحال مع جميع الروائح التي نحب أو نكره استنشاقها، يمكننا تعقب مصدرها وإرجاعه إلى عدد من المكونات الكيميائية.
وقد تم وصف إدمان رائحة الكتب من قبل فريق من الباحثين الكيميائيين الذين توصلوا إلي أن رائحة الكتب هي: “مزيج من عشب مع مسحة من الأحماض ولمحة من الفانيليا مع نسبة من التعتيق الكامنة”
ولكن هناك أكثر من مجرد رائحة للكتب ومن مجرد مزيج متوازن من الفانيليا والعشب، إنها الذكريــــــــــات، ولذلك يتم إلقاء اللوم على الأنف، فالأنف ترتبط مباشرة بالجهاز الحوفي وهو المسؤول عن عواطفنا، وبالتالي تعد الأنف واحدة من أقوى الطرق لتحريك الذكريات، والعنصر الأكثر رغبة لاستعادة أسعد لحظات وذكريات طفولتنا.

ابتكر الباحثون ما يسمى بـ “عجلة رائحة الكتب التاريخية” لتوثيق وأرشفة روائح الكتب القديمة، فقد صمم الباحثون في معهد التراث المستدام بجامعة لندن هذه العجلة كجزء من تجربة طلبوا فيها من الزائرين لمكتبة عميد كاتدرائية سانت بول في لندن توصيف رائحتها.

وقد وصف الزوار في أغلب الأحيان رائحة المكتبة بأنها “خشبية” (التي اختارها ١٠٠٪ من الزوار الذين سئلوا)، تليها رائحة “الدخان” بنسبة (٨٦٪)، ورائحة “ترابية” بنسبة (٧١٪)، ورائحة “فانيلا” بنسبة (٤١٪).

وتم تقييم شدة الروائح بين رائحة قوية ورائحة قوية جدا، أكثر من ٧٠٪ من الزوار وصفوا الرائحة بالممتعة، و١٤٪ وصفوها باللطيفة نوعا ما، و١٤٪ وصفوا الرائحة بالمحايدة أي لم تكن سارة أو مزعجة.

قام الباحثون أيضا بإنشاء “عجلة رائحة الكتب التاريخية” من خلال جمع النتائج التي توصلوا إليها من تحليل المركبات العضوية المتطايرة مع وصف الزائرين لها، والتي تبيّن الوصف الكيميائي لرائحة (مثل حمض الخليك) جنبا إلى جنب مع الأوصاف الحسية التي قدمها الزوار (مثل رائحة الخل).
وأوضحت جافي نيفلند مسؤولة إحدى المكتبات العامة في دبي، أن السبب وراء رائحة الكتب المعتقة يعود إلى المواد العضوية مثل الورق والحبر والغراء والألياف التي تتفاعل مع الضوء والحرارة والرطوبة فتنتج روائح طيارة، كما تتأثر الكتب برائحة البيئة التي تتواجد فيها.

مصدر رائحة الكتب القديمة 

يعد التحلل الكيميائي للمركبات الموجودة داخل الورق هو ما يؤدي إلى إنتاج الرائحة المميزة للكتب القديمة، تحتوي أوراق الكتب على السليلوز وكميات أقل من اللجنين، كل من هذين المركبين يأتيان أساسا من الأشجار التي تصنع أوراق الكتب من أخشابها، حيث تحتوي الأوراق ذات الملمس الأنعم على كمية لجنين أقل بكثير من أوارق الجرائد ذات الملمس الخشن مثلا، ولكن ما دور اللجنين وما مدى تأثيره على الكتب؟

يساعد اللجنين على ربط ألياف السليلوز مع بعضها والحفاظ على صلابة الخشب، كما أنه مسؤول عن اصفرار الورق القديم مع التقدم في الزمن، إذ أن تفاعلات الأكسدة تتسبب في تكسير اللجنين إلى أحماض، والأحماض تساعد بدورها على تكسير السليلوز. 

إذا فإن “رائحة الكتاب القديم” مشتقة تقريبا من هذا التحلل الكيميائي (تحلل السليلوز واللجينين على مر السنين)، أما في الوقت الحالي فإن الأوراق الحديثة ذات الجودة العالية تخضع عادة لمعالجة كيميائية لإزالة اللجنين منها، على الرغم من أن تحلل السليلوز في الورق يمكن أن يستمر في الحدوث وإن يكن بمعدل أبطأ بكثير بسبب انتشار الأحماض في المناطق المحيطة دائما.

تنتج هذه التفاعلات المشار إليها عموما باسم “تحلل الأحماض” مجموعة واسعة من المركبات العضوية المتطايرة، وكثير منها من المرجح اشتراكه في إنتاج رائحة الكتب القديمة، وقد حدد العلماء مجموعة من المركبات الكيميائية التي تساهم في إنتاج رائحة الكتب القديمة وهي:

1. البنزالديهايد (benzaldehyde ) يضيف رائحة تشبه رائحة اللوز.
2. الفانيلين (vanillin) يضيف رائحة تشبه الفانيلا.
3. مركبا إيثيل البنزين (ethyl benzene) – والتولوين (toluene) يضيفان رائحة حلوة.
4. مركب 2-إيثيل هيكسانول (2-ethyl hexanol) يساهم قليلا في إعطاء رائحة الأزهار.
للألدهيدات الأخرى والكحوليات التي تنتجها هذه التفاعلات إسهامات قليلة في إظهار الرائحة أيضا.

سر رائحة الكتب الجديدة

تعزى الرائحة المميزة للكتب الجديدة لثلاثة عوامل، وهي الورقة ذاتها (تكون رائحتها مميزة نتيجة للمواد الكيميائية التي تدخل في صناعتها)، الحبر المستخدم في عملية الطباعة، المواد اللاصقة المستخدمة في عملية تغليف وتجليد الكتب.

أما فيما يتعلق برائحة الكتب الجديدة، فإنه من الصعب جدا تحديد مركبات محددة مسؤولة عنها وذلك لعدة أسباب:

أولا: يبدو أن هناك ندرة في البحوث العلمية التي أجريت حول هذا الموضوع.

ثانيا: إن الاختلاف في المواد الكيميائية المستخدمة في صناعة الكتب يعني أيضاً اختلاف الرائحة من كتاب إلى آخر، أضف إلى ذلك حقيقة أن هناك مئات المركبات المعنية حرفياً بإظهار هذه الرائحة، ولهذا لا يمكننا إسناد الرائحة إلى مجموعة صغيرة من المواد الكيميائية.

بالإضافة لما سبق فإن تعمقنا أكثر في الرائحة، سنجد أنها تحتوي على الكثير من المواد الكيميائية التي تدخل في صناعتها (على الرغم من أنه يتم تصنيعه إلى حد كبير من لب الخشب) مثل هيدروكسيد الصوديوم والتي تضاف إلى الورق لتقليل حموضة وانتفاخ ألياف الخشب، فكل ما سبق هو سبب للرائحة المميزة للكتب بشكل عام.

ويتطلب تصنيع الورق استخدام المواد الكيميائية على عدة مراحل:
كميات ضخمة من الورق تصنع من لب الخشب (يمكن أيضا تصنيعها من القطن والنسيج).
المواد الكيميائية مثل هيدروكسيد الصوديوم NaOH، وغالبا ما يشار إليه في هذا السياق باسم “الصودا الكاوية”، يمكن أن تضاف لزيادة الأس الهيدروجيني pH، كما تسبب تضخيم الألياف الموجودة في لب الخشب.

يتم تبييض الألياف بإستخدام عدد من المواد الكيميائية الأخرى، بما في ذلك بيروكسيد الهيدروجين H2O2، ثم يتم خلطها مع كميات كبيرة من المياه، تحتوي هذه المياه على إضافات لتعديل خصائص الورقة، على سبيل المثال مركب (ثنائي وحدات ألكيل الكيتين – alkyl ketene dimer) يستخدم عادة كـ “عامل تحجيم” لتحسين مقاومة الورق للماء، ويستخدم عدد من المواد اللاصقة المختلفة لربط الأوراق وأجزاء الكتاب مع بعضها، وكثير منها يعتمد على “البوليمرات المشتركة” العضوية مثل مركب (vinyl acetate ethylene).

أما بالوقت الحالي فإن الأوراق الحديثة ذات الجودة العالية تخضع عادة لمعالجة كيميائية لإزالة اللجنين منها، على الرغم من أن تحلل السليلوز في الورق يمكن أن يستمر في الحدوث وإن يكن بمعدل أبطأ بكثير بسبب انتشار الأحماض في البيئة المحيطة.

لماذا اللون الأصفر؟

وبعد أن عرفنا سر رائحة الكتب لابد وأن نعرف أيضا سر اللون، إذ تتحول الأوراق إلى لون أصفر مع مرور الزمن نتيجة عملية الأكسدة لمادة اللجنين بعد التعرض للأكسجين الموجود بالهواء، خصوصا عندما يقترن ذلك مع وجود أشعة الشمس أو الضوء فتصبح المادة أقل استقرارا.

كما تمتص مادة اللجنين الضوء وتعطي لون أغمق، لذا يتحول الورق الأبيض إلى أصفر وربما قد يصل إلى البني بعد فترات أطول. 

Issam Al_Daoor

I am the founder of Aromatic Glance Website. I was born in Gaza, Palestine. I spent my childhood in Saudi Arabia, earned a Bachelor’s degree in Medicine and General Surgery in Egypt, and currently work as a Specialist in Anesthesia and Intensive Care. Additionally, I hold certifications and have experience in digital marketing, SEO, and WordPress. As an Arabic content writer, I personally oversee the editing and revision of all articles on website. My goal is to develop Arabic fragrance content through highly accurate articles that serve as a reference for everyone worldwide

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى