
تدخلت الكيمياء بشكل كبير في عالم العطور في محاولة لتفسيره وفهمه، جميعنا رأى من قبل شكل الهرم العطري وتوزيع المكونات داخله من مقدمة وقلب وقاعدة، لكن هل تساءلت يوماً لماذا تم وضع الليمون في مقدمة الهرم؟ والورد في القلب؟ وخشب الصندل في القاعدة؟ ولماذا نشم على سبيل المثال الباتشولي في افتتاحية العطر رغم أنه مذكور من ضمن مكونات القاعدة؟ للإجابة على كل هذه الأسئلة دعونا نتعرف على بعض الحقائق حتى نصل للإجابة على كل تلك التساؤلات.
تتكون المواد الطبيعية من عدة جزيئات كيميائية والمواد الصناعية في الغالب تتكون من جزيء واحد.
ما هو الجزيء؟
الجزيء هو اتصال ذرتين أو أكثر برابطة كيميائية تحمل خواص كيميائية خاصة فيها وشكل خاص فيها وهي بشكل مبسط أصغر وحدة في الزيت العطري.
من أشهر الجزيئات: Hedione, Cashmeran, iso-e super and ambroxan، أجد أن الخواص التي تحدد الجزيء هي الوزن الذري، كلما أصبح الوزن الذري أقل أصبحت المادة أخف، وكلما زاد الوزن الذري ثقلت المادة مثل اللبان الذي يحتوي على جزيئات عديدة أغلبها ثقيلة وبالتالي ثبات أعلى، ومن خواصها أيضاً درجة الغليان، كل ما ارتفعت أصبحت أثقل، وعندما نأتي للمادة الطبيعية فتلك المادة تحتوي على العديد من الجزيئات، بعضها خفيف وبعضها متوسط والآخر ثقيل.
طبعاً الوزن الذري هو اللي قسم الهرم العطري إلى مقدمة وقلب وقاعدة، والذي يقف خلف هذه الفكرة هو العطار جون كارل.
وإذا رجعنا للسؤال الأول لماذا تم وضع الليمون في مقدمة العطر؟ قام العطار الفرنسي جون كارل بدراسة جزيئات الزيوت العطرية ووضع كل مادة بالهرم حسب درجة غليانها الأخف في المقدمة والأثقل في القاعدة وهكذا، فتوزيع المكونات في الهرم العطري يعتمد على الوزن الذري للجزيء، الخفيف في المقدمة والمتوسط في القلب والثقيل في القاعدة، على سبيل المثال الورد يحتوي على جزيئات عديدة بعضها خفيف وبعضها ثقيل، الخفيف في المقدمة والثقيلة جدأ في القاعدة، ولكن معظم جزيئات الورد متوسطة الثقل فالبتالي تم وضعها على هذا الأساس في قلب العطر، والليمون مثلا جزيئاته عديدة لكن معظمها خفيف فبناءا على غلبة الجزيئات الخفيفة فيه تم وضعه في مقدمة العطر.
وفي هذا السياق تقول صانعة العطور الإماراتية شذى الزعابي: “وأيضا الليمون تطايره سريع جدا لأن جزيئات الليمون تندمج مع جزيئات الهواء وتتطاير بسرعة، لذلك نشمها بشكل أسرع، وأقصى وقت ممكن نشمه فيها ٤ ساعات.
وكذلك الفل حاد مثل الباتشولي وتطايره بطيء لذلك ممكن يبقى لعدة أيام.
والفانيلا على سبيل المثال ما نشم ريحتها بسرعة لأنها بطيئة التطاير”.
يسأل البعض هناك مواد تقع في قاعدة الهرم العطري ولكن تتم ملاحظتها من أول رشة للعطر.
على سبيل المثال: الباتشولي، يقع الباتشولي في قاعدة العطر لكن يمكن للشخص تمييز رائحة الباتشولي سريعاً من بداية استعماله للعطر وهنا نأتي لأمر كيميائي في وصف المادة وهو (odor strength) حدة الرائحة، يعتبر الباتشولي من المواد ذات حدة رائحة عالية، فبالتالي حتى وهو في قاعدة العطر فبإمكان الشخص ملاحظته من أول رشة في بداية العطر، ويتم تصنيف أنواع حدة الرائحة كالآتي:
(Very high, High, Medium, Low, Very low, Odor less).
المسميات هذه تدل على قوة كل مادة ومدى تمييزها، يعني مادة بقاعدة العطر ولكن حدة رائحتها عالية جداً، فممكن الشخص يلاحظ وجودها من بداية استعماله للعطر حتى ممكن تكون قبل ملاحظة مادة موجودة بالقلب، يتم تحديد قوة كل مادة من خلال شخص مختص وأنف مميز.
الاختبار يتم من خلال إحضار مادة عديمة الرائحة ومادة يراد اختبارها، يضع هذا الشخص نقطة من المادة العطرية في وعاء لتر بالمادة الغير عطرية، ويلاحظ المزيج هل اكتسب رائحة أم لم يتأثر بهذه النقطة العطرية؟ وهكذا يستمر في كل مرة بوضع نقطة واحدة ويشم المزيج إلى أن يلاحظ المرحلة الأقل أو عدد النقاط الأقل اللي كسبت المزيج رائحة، وتسمى هذه المرحلة أو الدرجة عتبة الرائحة، والمواد التي لها عتبة رائحة منخفضة تكون حدة الرائحة لها عالية.
بطرق التصميم الحديثة وخاصة المدارس الأوروبية لا يتم اختيار المواد بشكل عشوائي أو مجرد تكديس للزيوت الثقيلة لكي يحصل على الثبات العالي، بل يختار ما يتوافق مع التركيبة حسب الجمالية، وهنا تأتي النقطة الأهم لثبات العطر قبل زيادة التركيز، التركيبة نفسها تكون زيوتها ذات وزن ذري عالي.
وهناك نقطة أخرى، أحيانا تجد مذكور في العطر على سبيل المثال لا الحصر الفانيلا، ولكنك لايمكنك إدراك رائحتها فما السبب في ذلك؟
في الحقيقة الكتابة شيء وما يحتويه العطر من مواد شيء آخر، وكذلك وظيفة المواد بالتصميم على سبيل المثال كالفيلم دور رئيسي، دور مساعد، بطولة، ضيف شرف، كومبارس (الشخص الذي يقوم بدور صغير أو ثانوي في مسرحية أو فيلم أو مسلسل، غالبًا ما يكون دوره بدون حوار أو بكلمات قليلة، ويكون موجوداً في الخلفية لدعم المشهد وإضافة واقعية للأحداث دون أن يكون جزءًا رئيسياً من القصة)، إلخ، ممكن المادة تكون موجودة لكن كومبارس، لا تلاحظها لكن عدم وجودها ينقص العطر شيء أو يخل بالتوازن.
وهناك مقال آخر مهم في هذا الصدد يتكلم عن كيفية قياس حاسة الشم يمكنك الإطلاع عليه سيفيدك كثيرا.