مقالات عطرية

لماذا تغير الشركة تركيبة العطر الناجح؟

من الخطأ افتراض أن العطر الناجح يجب أن يبقى تصميمه كما هو، في الواقع الصناعي العطر هو منتج كيميائي يخضع لمتغيرات باستمرار، والنجاح التجاري لايعني الثبات.

أسباب تغيير الإصدار

أولاً: زيادة الارباح

عند وجود طلب ضخم للعطر بالملايين، فإن أي تعديل بسيط في تركيبة العطر أو تقليل نسبة مكوِّن أو حذف أحد المكونات الغالية سيحقق أرباح هائلة للشركة.
والملاحظ أن مثل هذه الشركات تُدرك أن علامتها التجارية لن تتأثر بأي تغيير في إصدار العطر، لأنها تخضع لآليات تسويق معقدة ومدروسة باحترافية، حتى بعد تغيير التصميم فالمبيعات ستستمر سواء لهذا العطر (يقل تدرييجياً إلى أن يتم إيقاف تصنيعه) أو للعطور الجديدة.

ثانياً: زيادة هامش الارباح لضمان الاستقرار

حين ينجح العطر وينتشر وتتضخم المبيعات، سيُعاد حساب التكلفة، وتُفضَّل الاستقرارية الصناعية على العمق الفني، ليس دائماً بدافع الجشع وزيادة الارباح، بل بدافع الاستدامة التجارية، لضمان تغطية النفقات المستجدة، وتعقد سلاسل التوريد، وزيادة حجم التصنيع، والتخزين، وزيادة رأس مال الاستثمار، وزيادة معامل الامان في حالة التعثر بالمبيعات للعطر، والذي سيصنع بكميات كبيرة.

ثالثاً: اختبار السوق

الدفعات الأولى هي ليست دائماً الصيغة النهائية، ففي كثير من الحالات تكون كاختبار للسوق، خصوصاً:
للعلامات التجارية الجديدة.
للدور الطموحة لتقديم المختلف.
للدور التي تدخل أسواقاً جديدة وغير مألوفة لها.

فتطلق العطر بصيغة أقرب لرؤية العطار الأصلية (أكثر جُرأة، أعلى كثافة)، ثم تبدأ مرحلة استشكاف ردود الأفعال حسب الأسواق، هذه الدفعات لا يُعلَن عنها كتجريبية، لكنها عملياً جسّ نبض حقيقي للسوق.

رابعاً: قوة السوق

يفرض السوق القوي كلمته، فعندما تجد الشركة أن أحد أسواقها القوية في قارة معينة أو مجموعة دول لها نفس الثقافة والتوجه العطري الذوقي (مثلا أميركا أو أوروبا) قد حقق مبيعات ضعيفة للدفعة الأولى، فماذا تفعل الشركة؟ بدل سحب العطر أو تخفيض الأسعار، تقوم بتعديل صياغته ليس لأن العطر سيّئ بل لأنه غير متوافق ذوقياً مع السوق الأقوى لهذه الشركة، حتى وإن حقق العطر نجاحاً في أسواق أخرى ضعيفة لهذه الشركة، فهي تنظر للصورة الشاملة لتحقيق أعلى ربح.

خامساً: العامل التشريعي من منظمة IFRA

بعض الأحيان لا تستطيع الشركة الحفاظ على الصيغة العطرية بسبب تغيّر القوانين أو تقييد مواد كانت أساسية للأداء أو فرض نسب أقل لمركبات داعمة للثبات والانتشار فتُضطر الشركة إلى:
الاستبدال للمكوِّن المحظور.
التخفيض من نسبة المكوِّن.
إعادة صياغة التوازن.
وبسبب تغيير أحد هذه الفقرات أو بعضها أو كلها، ستكون الرائحة العامة قريبة من الإصدار الأول، لكن السلوك العطري أو الأداء أو كليهما قد تغيّر.

سادساً: المواد الطبيعية

بعض العطور يدخل في تصميمها نوتات طبيعية، وتوفرها في الطبيعة قد لايتناسب مع حجم الإنتاج المطلوب، فتضطر الشركة لإعادة التصميم باستخدام مكونات صناعية بديلة.
كذلك إذا تغيرت مصادر هذه المكونات الطبيعية من دول أخرى وتحت ظروف مناخية مختلفة، فيؤدي استعمالها لتغير رائحة العطر قليلاً.

سابعاً: انتاج مكونات نقية

بعض العطور تحتوي على مكونات نقية جداً من إنتاج مختبرات خاصة مثل LMR، وإنتاج هذه المختبرات لن يتناسب مع الطلب الكبير في التصنيع، فتضطر الشركة لاستعمال مكونات لم تخضع لتقنيات المختبر وبالتالي تتغير الرائحة، على سبيل المثال: الباتشولي في المختبر يكون منزوع الرائحة الترابية للحصول على هالة عطرية مميزة، بينما بدون المختبر سيستعمل المصمم باتشولي اعتيادي، وبالتالي يتأثر الناتج النهائي مع أنه نفس النوتة المستعملة في التركيبة.

ثامناً: لماذا لا تعترف الشركات بإعادة الصياغة؟

أغلب الشركات لا تصرح علناً بالتغيير، لأنه يعني التشكيك في الإصدار السابق ويخلق إرباك للمستهلك، لذلك قد يُستبدل بمصطلح: تحسين، تطوير، تحديث، تنقيح.
هل هذا خداع؟ الجواب المهني: ليس دائماً لكنه غير شفاف. من وجهة نظر الصناعة هو تكيّف وإدارة مخاطر، ومن وجهة نظر المستهلك الواعي هو تغيير غير مُعلَن يخلق شعوراً بالخسارة والحقيقة تقع بين وجهتي النظر.

إيمان العطار

المديرة الإبداعية في موقع لمحة عطرية، باحثة متخصصة بمجال العطور، استشارية بشركة توتيكسلاين الأسترالية للعطور، عملت سابقا في شركة ومعمل DSPC للعطور في دبي كاستشارية تطوير العطور وتسويقها، كما شغلت منصب إشراف ومتابعة على التصنيع في شركة مينيماكس للعطور ومستحضرات التجميل في إسطنبول، أسعى لنشر الثقافة العطرية من خلال منصات السوشيال ميديا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى