
فعلياً ماهو الثبات والفوحان في العطور؟ العطر حلو ولكن ليس فواح، لماذا العطر غير ثابت؟ لم لا يزيدون تركيز العطر؟ هل في مواد تثبت العطر؟
أولاً، لابد من أن نعرف أن كل المواد العطرية لها درجة ثبات ودرجة فوحان، تدخل الكيمياء وكذلك الفيزياء في صناعة العطور بشكل كبير جداً من عدة جوانب، منها معرفه كل مادة وأضرارها الجانبية ووزنها الذري وكذلك الثبات والفوحان.
نعم كل زيت عطري أو بالمعنى الأصح كل جزيء عطري يتم تحديد درجة ثباته وفوحانه تحت مسمى:
Boiling point = درجة غليان
Vapor pressure = الضغط البخاري
فدرجة الغليان من اسمها تدل على ثبات الجزيء، أي أن المواد التي تغلي عند درجات الحرارة المنخفضة تعني أنها خفيفة وبسرعة تطير فهي ليست ثابتة، بعكس المواد الثقيلة التي تحتاج حرارة عالية جداً وتعني أنها ثابتة، والضغط البخاري يدل على ميل الجزيء إلى الهروب والانتشار في الجو، فالعطور بالأساس مواد سائلة تتبخر هذه المواد بناءً على ضغطها البخاري وهو الفوحان، كلما زاد ضغط البخار قلت درجة الغليان (تناسب عكسي) يعني كل مازاد فوحان جزيء قل ثباته.
كلما زاد ضغط البخار، كانت المادة أكثر تطايرًا (تتبخر بسرعة).
كلما انخفض ضغط البخار، كانت المادة أكثر ثباتًا (تتبخر ببطء).
يعتمد ضغط البخار كليًا على درجة الحرارة: كلما ارتفعت الحرارة زاد ضغط البخار.
يُستخدم في العطور لتحديد ما إذا كانت المادة ستكون Top Note (سريعة الزوال) أو Base Note (ثابتة وطويلة الأمد).
المواد التي لها ضغط بخار عالٍ عند درجة حرارة منخفضة (مثل الإيثر) تغلي بسرعة وتُعتبر شديدة التطاير.
كلما زاد ضغط البخار عند درجة حرارة معيّنة، انخفضت درجة غليان المادة، والعكس: المواد ذات ضغط بخار منخفض تغلي عند درجات حرارة أعلى.
عندما يرتفع ضغط البخار مع ارتفاع درجة الحرارة، تزداد كمية الجزيئات المتحركة في السائل وتبدأ بالهروب إلى الحالة الغازية.
هنا يتبادر إلى الأذهان هذا السؤال: لماذا لا يأخذ العطار كل المواد الثابتة ويضعها في العطر؟ الجزيئات التي درجة غليانها عالية (ثابتة) هي في الغالب مواد ضعيفة جداً بالفوحان، والعطار الشاطر يحاول أن يبني عطره على جزيئات ضغط البخار لها عالي وجزيئات درجة غليانها عالية بحيث يكون العطر ثابت وفواح.
المستخلصات الطبيعية تحتوي على العديد من الجزيئات، كل جزيء فردي له خواص منها:
الوزن الذري Atomic Weight: تعبر عن كتلة الجزيء كل ما قلت أصبح أكثر تطايراً.
الضغط البخاري Vapor Pressure: تدل على تطاير الجزيء وتباعد ذراته، وكل ما ارتفع الضغط البخاري للمادة أصبحت أكثر تطايراً وفوحاناً.
نقطة التبخر Boiling Point: هي درجة الحرارة التي يتحول عندها السائل إلى بخار، كل ما كان وزن الجزيء أقل كل ماكانت نقطة التبخر أقل، أي كل ما كانت نقطة التبخر منخفضة كل ما كان ثبات العطر أقل وفوحانه أكثر.
مثال: لو وضعت زيت الليمون في زجاجة مفتوحة ووضعت زيت نجيل الهند في زجاجة مفتوحة ثانية، وراقبتهم بشكل يومي سترى تنافص زيت الليمون أسرع من تناقص زيت نجيل الهند، فهذا يدل على أن زيت الليمون تطايره أسرع ووزن جزيئاته أقل وجزيئات نجيل الهند أثقل وأثبت.
هل الجزيئات الصناعية تساعد في زيادة ثبات وفوحان العطر؟
المواد الصناعية تساهم طبعاً في الثبات والفوحان، لكن هذا لا يعني بأن المواد الطبيعية عكس ذلك، لكن إذا أردنا أن نثبت رائحة البرغموت لا نستطيع وضع نجيل الهند والباتشولي والمسك لتثبيته، ستعطي ثبات ولكن سيتغير العطر وتظهر رائحة جديدة ليست رائحة البرغموت، لكن باستعمال جزيئات مثل:
Dihydro myrcenol
Calone
Citral dimthyl acetal
Lemonile
تضيف بعض الثبات بطريقة حمضية، فالجزيئات الصناعية تعطي سهولة لتثبيت البرغموت مثل عطر بيرجامسك من أورتو باريسي وأكوا فيفا من بروفومم روما وغيره.
هل للثبات والفوحان علاقة بجودة العطر؟
نعم ولا، إذا نعم، بعض الشركات الرديئة وخاصة في الأسواق والدول الغير خاضعة للرقابة يستعمل كحول ميثانول في العطر ليعطي فوحان، والميثانول ضار فالجودة سيئة، وأحيانا الاستخدام المفرط للزيوت الرديئة.
إذا لا، الكثير يخلط ما بين الجودة والنقاء، الجودة هي مواد ممتازة مستخلصة بشكل احترافي وخاضعة للرقابة أو من مختبرات موثوقة مع شهادات أمن وسلامة إلخ، أما النقاء هي التوازن والانسجام بين المواد العطرية رغم كثرتها تشعر بأنها مادة واحدة صافية خالية من النشوزات ومن الروائح المزعجة.
الآن غالبية المواد الفواحة وذات الجودة العالية مواد مزعجة وغير محببة وغير مريحة للشم مثل:
Para-cresyl
Sotolone
Sultanene
Geosmin
Terrasol
والعديد من هذه المواد ذات فوحان قوي جداً ولكن مزعجة، عند توظيفها في العطر وترجيح كفة الفوحان على الجمالية سيصبح العطر ذو نشوزات عديدة وغير نقي مما يعطي إحساس بالجودة الرديئة لدى المستهلك.
هل هناك علاقة عكسية مابين الثبات والفوحان؟ وماهي أفضل طريقة لقياس ثبات وفوحان العطر؟
نعم العلاقة عكسية “المادة لاتفنى ولا تستحدث من العدم” قانون بقاء الكتلة، عندما تتطاير (تفوح) مادة ما فإن المصدر الآتية منه يبدأ بالنقصان إلى أن ينتهي ولا يبقى له وجود، تبخر بسرعة من على الملابس اختفى العطر (ليس بثابت).
هناك مواد ثابتة وفواحة في نفس الوقت، هي تلك التي تتمتع بوزن ذري عالي وعتبة رائحة عالية أيضا.
أوراق الاختبار أفضل شيء للاختبار والمقارنة بين عطرين بحيث يوضع العطرين تحت نفس الظروف، أو إذا كان عطر واحد أفضل طريقة هي طريقة كل شخص الطبيعية بالتعطر.
لماذا أحيانا نجد عطر بتركيز أو دو تواليت ثباته وفوحانه أعلى من أو دو بارفام؟
هذه تجربة ولكن واقعية بوا امبريال أداءه قوي وتركيزه ١٦٪ حسب ما مر علي في أحد المواقع كانوا محللين العطر ويعتبر EDP، ولو عملنا عطر من مادة اسمها Sotolone تركيزها ١ ٪ Eau Fraiche أقل من أو دو كولون، لتغلب Eau Du Fraiche على EDP.
فالتراكيز ليست دائماً تعبير على القوة، ممكن تركيز أقل يتفوق على تركيز أعلى، لأن ذلك يعتمد على التركيبة بشكل رئيسي.
مجرد شرح الموضوع صعب فما بالك في التنفيذ والجلوس على طاولة التصميم، والعطّار ما يتنازل في الغالب على جمال التركيبة العطرية التي وصل لها بإضافة جزيئات أخرى ستغير رائحة عطره من أجل التعديل على الثبات أو الفوحان، فبالتالي الثبات والفوحان مرتبطين بشكل رئيسي بالتركيبة العطرية وليس بالتركيز، كان كل عطر زادوا تركيزه وصار ثابت وفواح وانتهى الموضوع، وأيضاً زيادة تركيز العطر قد تحول العطر إلى عطر بشع.
هناك مواد يشاع عنها أنها مثبتات عطرية مثل المسك أو العنبر إلخ، المسك أو العنبر أو هذه المواد إن كانت زيت طبيعي أو جزيئات والزيت الطبيعي يرجع إلى كونه عدة جزيئات، وهذه الجزيئات أو الزيوت العطرية لها درجة غليان عالية وإضافتها ستغير من رائحة المزيج، وكما ذكرنا سابقاً بأن العطّار الشاطر يمزج بين الزيوت الثابتة والزيوت الفواحة مع المحافظة على جمالية الرائحة.