لطالما كانت رائحة الجلد التي تستحضر في الأذهان صور المدابغ الريفية والصالونات الفخمة مهيمنة على عالم العطور، ولكن ما هي رائحة الجلد بالضبط في عالم العطور؟
في صناعة العطور لا يُستخدم الجلد الطبيعي عادةً كمواد خام نظرًا لتكلفته العالية ورائحته غير المتناسقة، وبدلاً من ذلك يعتمد صانعوا العطور على مركبات العطور الاصطناعية لخلق رائحة الجلد، يمكن أن يأتي الجلد الاصطناعي في عدة أشكال ولكل منها رائحة فريدة.
الجلد عندما يستخدم كمصطلح في صناعة العطور، هو عبارة عن نوتة عطرية تُستخدم عادةً لاستحضار الرائحة المميزة لمادة نسيج الجلد، تتميز الرائحة التي تذكرنا بالجلد المدبوغ حديثًا بملاحظات دافئة وحارة وحلوة قليلاً، خشبية مدخنة، تستحضر رائحة الجلد صورة الجمر المحروق الممزوجة برائحة التبغ المستمرة، أنيقة وحيوانية، عادة ما يتم وصف رائحة الجلد في صناعة العطور بأنها دافئة وغنية ومسكية، مع لمحات من الروائح الدخانية والروائح الحيوانية.
تم تصميم روائح العطور الجلدية لاستحضار رائحة السلع الجلدية المهترئة مثل السروج وأعنة الخيول والسترات الجلدية، وغالبًا ما يكون لها جودة حلوة وترابية قليلاً، في العطور يمكن أن يأخذ الجلد أيضًا صفات حارة أو خشبية أو حتى زهرية، اعتمادًا على روائح العطر الأخرى المستخدمة في المزيج، غالبًا ما يستخدم الجلد كنوتة أساسية في العطور، مما يوفر تأثيرًا دائمًا وأرضيًا للبناء عليه روائح العطر الأخرى.

النسيج الحسي للجلد:
في جوهره يمكن أن يتراوح الجلد في صناعة العطور من الرائحة الخام الحيوانية التي تذكرنا بالجلود المدبوغة حديثًا إلى الرائحة المكررة للديكورات الداخلية للسيارات الفاخرة أو حقائب اليد المصممة.
فيما يلي بعض التفاصيل الدقيقة:
الجلد الكلاسيكي: دافئ، حيواني، مع لمسة من الحلاوة، يشبه سرجًا مهترئًا أو حقيبة يد جديدة من الداخل.
الجلد الدخاني: يرجع أصله إلى زيت البتولا المستخدم في الدباغة، يتميز هذا الجانب بظلال دخانية تشبه القطران، تذكرنا بنيران المخيمات أو حرق الخشب.
الجلد المدبوغ: تفسير أكثر نعومة وبودرة، إنه يعكس الملمس المخملي والرائحة الخافتة لقفازات الجلد المدبوغة أو السترات المحشوة.
العتيق والمتبل: يذكرنا بالمنتجات الجلدية القديمة التي تحمل تاريخًا، غالبًا ما يقترن بالتوابل أو الأخشاب أو نغمات الفانيليا، ويذكرنا بالمكتبات المضاءة بأشعة الشمس المليئة بالكتب ذات الغلاف الجلدي أو السترات الجلدية الموروثة.
في البداية كانت جراس مركزًا لمدابغ الجلود، وبدأ الحرفيون في جراس في إخفاء الروائح النفاذة لمعالجة الجلود بأزهار عطرية، مما أضاف عن غير قصد طبقات زهرية إلى الملف الشمي للجلد، أعطى هذا المزيج من الروائح الحيوانية الخام مع النغمات الزهرية لمذاق الجلد ثراءً فريدًا، مما مهد الطريق لصناعة العطور الحديثة.
كانت أولى روائح الجلود في صناعة العطور تأتي من صبغات الجلود التي ابتكرها عطارون Maitres Gantiers في جراس، أحد أرقى بيوت العطور الواقعة في جنوب فرنسا، وقد ابتكروا الروائح باستخدام الجلود الناعمة للغاية التي كانت تستخدم في صناعة القفازات الشهيرة في ذلك الوقت، وكان الجلد نفسه مدبوغًا باستخدام لحاء البتولا الفضي وفقًا لطريقة كوساك القديمة، وكانت روائح الجلود شائعة جدًا من عام ١٩٢٠ إلى عام ١٩٦٠ عندما كانت تُستخدم بشكل شائع في العطور النسائية والرجالية، حتى أن الجلود كانت تعتبر عائلة عطرية خاصة بها.

كيف يتم إنشاء رائحة الجلد؟
يستخدم صانعوا العطور مزيجًا من المكونات الطبيعية والاصطناعية بما في ذلك اللبان، العبهر وقطران البتولا والكاستوريوم وزيت الكاد لإنشاء هذه الرائحة.
ولكل صانع عطور أسراره الخاصة في ابتكار النوتات الجلدية وإضافة بصمة شخصية له، ويمكن لصانع العطور إضافة نوتات زهرية أو بودرة لتليين قاعدة الجلد، اعتمادًا على مصدر إلهامه والتأثير المطلوب.
تطور النكهة العطرية للجلد:
تاريخيًا كانت نكهة الجلد مدعمة بمكونات مثل الكاستوريوم، والتي أضفت عمقًا لرائحته، ولكن مع ظهور الاعتبارات الأخلاقية والاستدامة في المقدمة بدأت المواد التركيبية تهيمن.
الكينولينات: تستحضر رائحة السترات الجلدية المتينة البالية.
السافرالين: يضفي لمسة حارة، ويجسد أجواء ورش العمل الجلدية الحرفية.
السويديرال: يستحضر نعومة الجلد المدبوغ، فهو أكثر نعومة وبودرة.
الليذرول: يعود هذا المركب الذي يشكل أساس العديد من العطور الكلاسيكية، إلى المدابغ التقليدية والأشياء الجلدية المصقولة.

تتضمن أشكال الجلد الاصطناعي الشائعة ما يلي:
إيثيل مالتول: يستخدم لخلق رائحة حلوة تشبه الكراميل في العطور لتقليد رائحة الجلد المهترئ.
إيزوبوتيل كوينولين: يستخدم لإنتاج رائحة غنية ودافئة وحيوانية قليلاً تذكرنا بالجلد.
سيفتون: مركب اصطناعي يخلق رائحة مسكية مرتبطة بالجلد.
ومن المكونات العطرية التي تعطيني إيحاء أو رائحة الجلد:
اللابدانوم: راتينج يستخدم لخلق رائحة عطرية دافئة ومسكية وحلوة قليلاً تشبه الجلد.
الأوسمانثوس: يقدم جوانب حلوة، معسولة، منعشة، عصيرية، زهرية، وحتى حيوانية وجلدية ناعمة.
الرمان: رائحة فاكهية، حلوة وحامضة، تابلية وجلدية.
الزعفران: رائحة حلوة مرة مع فروق دقيقة من الجلد تشبه القطران قليلاً.
النرجس: رائحة غنية وزهرية، خضراء وخشبية ومسكرة، يحتوي على لمحات عطرية حيوانية دافئة قد تشبه الجلد المدبوغ.
يعتمد اختيار المركبات المستخدمة في عطر معين على رائحة الجلد المرغوبة وروائح العطر الأخرى المستخدمة في المزيج.
إن رائحة الجلد في صناعة العطور هي رحلة عطرية تمتد لقرون من الزمان، فمن مدابغ جراس إلى المختبرات الحديثة، تقف رائحة الجلد كشهادة على الإبداع البشري والتعبير الفني، وعندما تختبر عطرًا جلديًا اليوم فإنك تتواصل مع سلالة شمية عريقة، سواء كانت قوة السترة الجلدية الدخانية أو جاذبية الجلد المدبوغ الناعمة والحنينية، فإن رائحة الجلد في صناعة العطور هي رحلة حسية لا مثيل لها.
