وُلد بيير بوردون عام ١٩٤٦ في باريس، في البداية تابع دراسته في العلوم السياسية، لكنه قرر في النهاية أن يتبع شغفه في مجال صناعة العطور.
في عام ١٩٧١ التقى بوردون بصانع العطور الأسطوري إدموند رودنيتسكا أثناء وجوده في جنوب فرنسا، ألهمه هذا اللقاء المصيري للتدرب كصانع عطور لمدة خمس سنوات في شركة Roure في مدينة غراس، حيث درس تحت إشراف رودنيتسكا وجون كارل.
بعد إكمال تدريبه انضم بيير بوردون إلى Roure باريس، حيث عمل على منتجات النظافة الشخصية المعطرة مثل الكريمات ومزيلات العرق والشامبو، ثم أمضى عامًا في الولايات المتحدة قبل أن يبتكر عطر Kouros الشهير لدار إيف سان لوران عام ١٩٨١.
في عام ١٩٨٢ شارك بوردون في تأسيس فرع أوروبا لشركة Takasago، حيث شغل منصب كبير صانعي العطور لمدة تسع سنوات، في Takasago ابتكر عطر Davidoff Cool Water، وهو عطر رائد أحدث ثورة في اتجاهات العطور في الثمانينيات.
بعد عقد من الزمن أصبح بوردون المدير الإبداعي في شركة Quest، حيث عمل لمدة عامين قبل أن يتم تعيينه رئيسًا تنفيذيًا للفرع الفرنسي لشركة Fragrance Resources في باريس، تحت قيادته وسّعت الشركة نشاطها في مجال العطور الفاخرة.
في عام ١٩٩٥ قام بوردون بابتكار عطر Dolce Vita لدار عطور كريستيان ديور.
صنع بيير بوردون خلال مسيرته المهنية المرموقة بعضًا من أكثر العطور شهرةً وتميزًا، بما في ذلك YSL Kouros و Davidoff Cool Water و Serge Lutens Feminite du Bois و Creed Green Irish Tweed و Original Santal Creed و Sliver Mountain Water Creed و Montblanc Individuel و Iris Piudre Frederic Malle و French Lover Frederic Malle.
بصفته الطالب الوحيد لإدموند رودنيتسكا، تأثر بيير بوردون بشدة بفلسفة معلمه التي تعتبر العطور أعمالًا فنية، وقد أظهر باستمرار موهبة استثنائية في المزج بين الفن والابتكار، مما أدى إلى ابتكار بعض من أكثر العطور شهرةً وتأثيرًا في صناعة العطور الحديثة.
تتميز العملية الإبداعية لبوردون بقدرته على التقاط جوهر العلامات التجارية التي يعمل معها، وترجمة قيمها ورؤيتها ببراعة إلى عطور خالدة ومؤثرة.
لقد رسّخ تفاني بيير بوردون في فن صناعة العطور مكانته كواحد من أكثر صانعي العطور تأثيرًا واحترامًا على الإطلاق، ويتجلى تأثيره في الصناعة من خلال العطور التي ابتكرها، ومن خلال أجيال من صانعي العطور الذين ألهمهم بإبداعه ومهارته التي لا تضاهى.
رجل الأعمال وصانع العطور حبيب السويدي مؤسس براند رين دي سابا الفرنسي، والذي عاصر الفترة الذهبية لأشهر العطاربن ومنهم السيد بيير بوردون، كنت قد قمت بسؤاله عنه: برأيك ما الذي كان يميز السيد بيير بوردون عن غيره، أو ماهي بعض أسراره في صناعة العطور بما أنك كنت قربب منه وللأسف لا نعرف شيء عنه.
بيير بوردن ودومينيك روبيون وجان لويس سويزاك وميشيل ألميراك، هذه المجموعة من الاصدقاء الذي جمعتهم مدرسة رور باتران في الأول وتفرقوا بعدها، ولكن ظلت تربطهم علاقات قوية خاصة جان لويس وبيير بوردون وكذلك دومينيك روبيون، وأعتقد حلقة الوصل كان جان لويس سويزاك.قوة هذي المجموعة من العطاريين الثلاثة كانت في روح قلوبهم لأنهم كانوا متعاونين فيما بينهم بالأفكار ولم توجد بينهم روح المنافسة، كانوا يعملون كفريق واحد، وعندما استقر دومينيك في شركة ريسورس استمر هذا العمل لمدة.نرجع لسؤالك ماكان يميز السيد بيير هو أنه يعمل على تركيبات عطريه بسيطة ومبتكرة، لا أفتكر أن تركيبة من بيير زادت عن عشرين مادة عطرية، وكان سريع البديهة مبتكر يحمل عمله، وعندما عرف أن السوق انتقل إلى جهاز الكومجرافي فكر بالتقاعد، وقال أنه لن يشم كرت عطر بعدها وهو تقريباً ماحصل.
هذا السؤال قمت بتوجيهه للسيد جوليان راسكينيه عن بيير بوردون: في رأيك، ما هو الأسلوب المميز الذي جعل بيير بوردون يتفرد في ابتكاراته العطرية؟
إن أسلوبه يتسم بالجرأة والطابع التصويري، وتتمثل جرأته في اعتماده على الجرعات الزائدة (Overdose)، لست متأكدًا، لكن أعتقد أنه كان مبتكر فكرة الجرعة الزائدة، وإن لم يكن كذلك، فقد كان من أتقنها كما لم يفعل أحد من قبله.
استخدامه لمكوني أليل أميليل جلايكوليت وداي هيدرو ميرسينول بجرعات زائدة في عطر كول ووتر (Cool Water) خلق شكلاً عطريًا ألهم جميع عطور الفوجير الرجالية منذ ذلك الحين، وما قدمه بيير لا يزال حاضرًا بقوة حتى في أحدث العطور الرجالية الأكثر مبيعًا.
من المرجح أنه كان واحدًا من أكثر اثنين من العطارين ثورية في القرن العشرين، إلى جانب إدموند رودنيتسكا الذي علمه فن صناعة العطور.