التمور في السعودية ليست فقط مقياس لكرم الضيافة وطابع روتيني لدى السعوديين، التمور لها ارتباط عريق من قديم الزمن، فهي رمز للهوية والثقافة الأصيلة، وشريان حياة استمد منه الآباء والأجداد الصبر والقوة في قلب الصحراء، حتى أصبحت اليوم إرث تاريخي ومورد اقتصاديا يجسد عراقة الماضي وآفاق المستقبل.
التمور من أهم المحاصيل الزراعية والغذائية في المملكة العربية السعودية، وترتبط ارتباط وثيق بالتراث الغذائي والاجتماعي السعودي. وتتميز المملكة بتنوع كبير في أصناف النخيل، وهو ما ينتج عنه نطاق واسع من النكهات والروائح والقوام والألوان ودرجات الحلاوة.
ولا يمكن وصف طعم التمر السعودي بوصف واحد، فهناك تمور ذات حلاوة عالية وواضحة، وأخرى ذات حلاوة أكثر توازن واعتدال، وبعضها يتميز بنفحات تشبه العسل أو الكراميل أو التوفي، بينما تظهر في أصناف أخرى نكهات أكثر عمق قد تكون أقرب من دبس التمر أو الفواكة المجففة أو القهوة المحمصة وكذلك الزبيب والبرقوق.
كما أن الصنف نفسه قد يتغير بصورة ملحوظة حسب مرحلة النضج: الخلال، الرطب، والتمر، وتؤكد المراجع الزراعية أن اختيار مرحلة النضج المفضلة تعتمد على الصنف وتفضيل المستهلك لها.
لكل مدينة من مدن المملكة نوع تمر معين لايشبه غيره فمثلاً:
🌴 السكري (القصيم): حلاوة مرتفعة جداً وقوام لين إلى متماسك، مع روائح ونكهات عطرية تشبه العسل والكراميل والتوفي والسكر المحروق.
🌴 الخلاص (الأحساء والقصيم): حلاوة مرتفعة ومتوازنة وقوام غني برائحة عسلية دافئة ونكهة مركزة تكون أكثر عصيرية في مرحلة الرطب.
🌴 العجوة (المدينة المنورة): حلاوة أقل حدة مع قوام لحمي وطابع عميق يميل إلى الفواكة المجففة مع لمسات ترابية أو خشبية خفيفة.
🌴 الصفاوي (المدينة المنورة): طعم حلو متوازن وقوام لحمي متماسك، مع نكهات تمرية دافئة ونفحات تشبه البرقوق والفواكة المجففة.
🌴 الخضري: حلاوة متوسطة إلى مرتفعة وقوام متماسك، يتميز بنكهة تمرية واضحة ومناسبة للاستهلاك المباشر والتصنيع.
🌴 نبتة علي: حلاوة مرتفعة وقوام لحمي، مع نكهة تمرية مركزة ونفحات فاكهية وكراميلية.
🌴 المبروم (المدينة المنورة): حلاوة متوازنة بطابع عميق وقوام متماسك، تظهر فيه نكهات الدبس والفواكة المجففة.
هنا نستطيع اختصار الروائح بوصف احترافي بأنه يتم عبر “هرم الروائح” الذي يوزع العبق إلى روائح أولية (عسل وسكر) وثانوية (كراميل وتوفي وفواكة مجففة) وعميقة (خشبية وترابية ومحمصة).
لذلك التمر السعودية لديه صفات سكرية عطرية وخشبية ترابية محمصة مميزة، وهذا بسبب طبيعة أرضه وتربتة والاختلاف المناخي كذلك، فالرطوبة تلعب دور كبير في تكوين ماتم ذكره سابقاً، وكذاك ظروف الزراعة والتخزين لها دورا رئيسي في القوام وتركيز النكهة للجودة النهائية.