تُعد الراتنجيات والبلسميات من أقدم المواد الخام التي استخدمها الإنسان في صناعة العطور، حيث كانت تُحرق في الطقوس، وتُخزن في القصور، وتُخلط بالزيوت لإنتاج عطور خالدة.
اليوم، لا تزال هذه المواد تلعب دورًا جوهريًا في بناء الهياكل العطرية، إذ تضيف العمق والثبات والدفء والبُعد الروحي للأعمال الفنية العطرية.
الراتنجيات Resins:
الرَّاتنج هو مادة صمغية تُفرزها الأشجار خاصة الصنوبرية والتنوب كرد فعل دفاعي عند إصابتها نتيجةً تعرض الشجرة للجرح أو التشقق، يفقد السائل المفرز عادةً بعض مكوناته الأكثر تطايرًا بالتبخر، تاركًا بقايا طرية سهلة الذوبان في البداية، لكنها تصبح غير قابلة للذوبان مع مرور الوقت.
تكون عادة صلبة أو شبه صلبة، ذات ملمس جاف أو زجاجي، وتتميز برائحة خشبية، مدخنة أو ترابية.
الراتنجيات الطبيعية هي مواد عضوية قابلة للانصهار والاشتعال، شفافة أو شبه شفافة، ويتراوح لونها بين الأصفر والبني، تتكون في إفرازات النباتات، وهي قابلة للذوبان في سوائل عضوية مختلفة، لكنها لا تذوب في الماء.
تشمل الراتنجيات الصناعية فئة كبيرة من المنتجات الصناعية التي تتمتع ببعض الخصائص الفيزيائية للراتنجات الطبيعية، ولكنها تختلف عنها كيميائيًا.
أمثلة:
اللبان، المُرّ، الإليمي، الجاوي والجاوشير.
استخدم الصينيون واليابانيون والمصريون القدماء وغيرهم الراتنجيات في تحضير اللك والورنيش.
يمكن تصنيف الراتنجيات الطبيعية إلى راتنجات قابلة للذوبان في الكحول وراتنجات قابلة للذوبان في الزيت.
من بين الراتنجيات القابلة للذوبان في الزيت البلسم، المعروف منذ زمن طويل كعامل علاجي وزيت التربنتين المستخدم كمذيبات، والمعاجين ودم التنين والدمار والساندراك واللك، وجميعها تُستخدم كمكونات للورنيش.
تشمل الراتنجيات القابلة للذوبان في الزيت الصمغ، المشتق مع زيت التربنتين من أشجار الصنوبر طويلة الأوراق، والذي استُخدم منذ زمن طويل في تطبيقات متنوعة، بما في ذلك صناعة الصابون والكوبال المستخدم في الورنيش والعنبر وهو أصعب الراتنجات الطبيعية ويُصنع منه المجوهرات، والورنيش الشرقي المشتق من شجرة موطنها الصين، وزيت قشر الكاجو المشتق من الكاجو.
في الصناعة الحديثة، تم استبدال الراتنجات الطبيعية بالكامل تقريبًا بالراتنجيات الاصطناعية، والتي تنقسم إلى فئتين، الراتنجيات الحرارية البلاستيكية، والتي تظل بلاستيكية بعد المعالجة الحرارية، والراتنجيات الحرارية الصلبة، والتي تصبح غير قابلة للذوبان وغير قابلة للدمج عند التسخين.
وفقا لتصنيف لمحة عطرية للعائلات العطرية لعام ٢٠٢٥، تحتل الراتنجيات والتي يقع خلفها كل من الكهرمان، البلسم والبخور ما نسبته ١٠٪ من الأروماتيك، ١٠٪ من الفوجير، ٢٥٪ من الشيبر، ٤٠٪ من العائلة الشرقية و١٥٪ من الجورماند.
البلسميات balsams:
هي مواد راتنجية لكنها أكثر لزُوجة وزيتية، وغالبًا ما تحتوي على زيوت عطرية ومركبات فانيليّة تمنحها طابعًا دافئًا، حلوًا، كريميًا أو فانيليًا، تُستخرج عادة من أشجار استوائية.
أمثلة:
بلسم تولو، بلسم بيرو، بلسم جرجان، بلسم التنوب، اللابدانوم والعبهر.
تهيمن البلسميات في العائلة الشرقية والجورماند نظرا لطابعها الحلو والدافئ والناعم.
تعد البلسميات فئة من الراتنجيات، فكل بلسمي هو نوع من الراتنجي، لكن ليس كل راتنجي بلسمي.
وفقا لتصنيف لمحة عطرية للعائلات العطرية لعام ٢٠٢٥، تحتل البلسميات ١٥٪ من عائلة الأروماتيك، ١٠٪ من عائلة الفوجير، ٢٠٪ من عائلة الشيبر، ٣٠٪ من العائلة الشرقية و٢٥٪ من العائلة الجورماندية.
الفرق الأساسي بين البلسم والراتنج:
| المعيار | الراتنجي | البلسمي |
| الأصل النباتي | مادة صمغية صلبة تفرزها الأشجار كوسيلة دفاع (مثل اللبان والمر والإيليمي) | خليط طبيعي من راتنج + زيوت عطرية، غالبا من أشجار استوائية (مثل البنزوين، العبهر، بلسم تولو وبيرو) |
| الملمس | جاف، هش، صلب | لزج، زيتي، شبه سائل |
| الرائحة | خشبية، مدخنة، ترابية، عميقة | دافئة، ناعمة، حلوة، فانيليا، كريمية |
| الأثر العطري | قوي، صارم، ثقيل، تقشفي، يستخدم في البخور والعطور الشرقية والشيبر | مريح، مطمئن، حنوني، مغلف، يستخدم في قواعد العطور الجورماندية والشرقية |
| الاستخدام في العطور | لإضافة الجفاف والعمق | لإضافة الدفء والنعومة والانسيابية |