
مقابلة مع العطار دومينيك روبيون العطار الأكثر موهبة في العصر الحديث
داريا: دومينيك، أنا سعيدة جدا لمقابلتك، دعنا نقول لقد نشأت مع العطور الخاصة بك: عندما كنت صغيره، أحد عطوري الأولى كان Escada Sexy Graffiti، وبعد ذلك عندما أصبحت أكبر سنا اخترت Kenzo Jungle L’elephant …
دومينيك (يبتسم بشكل غامض)
داريا: عطورك الخاصة تتابعني حتى يومنا هذا، وليس فقط على رفوف المتاجر، بالمناسبة قمت مؤخرا بتجربة بعضا منهم ككوكتيل في بار للعطور في برلين.
دومينيك: أوه، حقا؟ وماذا كان؟
داريا: كان عطر Portrait of a Lady.. لم يتم الكشف عن المكونات، ولكن ذقت بالتأكيد شراب الورد في مرحلة ما. وأيضا في الأسبوع الماضي قمت بزيارة لمتحف Le Grand Musee de la Perfume، وكان هناك باقة لطيفة من الورود وتحيط بها أفضل العطور التي تحتوي علي الورود في تكوينها أحدهم كان عطر Portrait of a Lady.
دومينيك: نعم، أنا أيضا قمت بزيارة هذا المتحف، ولكن لم أسمع عن الكوكتيلات بطعم العطور!
داريا: نعم، كانت تجربة غير عادية، وتبين أن الاعتراف بالإبداعاتك العطرية الخاصة قد وصلت إلى ما وراء صناعة العطور … أود أن أعرف منك: ما هو أسلوب دومينيك روبيون وكيف بدأ كل شيء؟
دومينيك: كما تعلمين، من الصعب جدا أن تصف طريقتك الخاصة. في بعض الأحيان أسمع من الناس: “لديك أسلوب فريد من نوعه، يمكن ملاحظته في كل ما تصنعه من تراكيب عطرية، مميزة وسهل التعرف عليها …” لدي بالتأكيد أسلوب معين، ولكن أنا قريب جدا من عملي لتقييم ذلك بموضوعية. في البداية أنا أتخذ هوية المشروع، ثم أبدأ اللعب مع مكونات مختلفة … إنها مثل نحت شكلا ما، أرى عملي من هذا القبيل. أحب أن أقوم بالتجارب مع المكونات المختلفة للعثور على أكثر الجوانب الغير متوقعة.
داريا: وكيف يمكنك أن تقرر الانتهاء من التكوين، شعور “أنه جاهز الآن”؟
دومينيك (ضاحكا): في النهاية لا بد لي من احترام المواعيد النهائية، لذلك أنا بحاجة للعمل وفق جدول زمني.
داريا: وكم من الوقت تقريبا تحتاج لإنشاء عطرا ما؟
دومينيك: في الواقع، ليس هناك قاعدة معينة لهذا. يمكن أن يكون سريعا جدا، أو يمكنني العمل على تكوين واحد لمدة 10 سنوات … ومن ثم التكيف مع موجز جديد، والقيام بذلك بسرعة. التفكير والتجارب والحفاظ على فكرة في الإعتبار لبضع سنوات ومن ثم العودة إلى نقطة البداية للحصول على رؤية أفضل لما عليك القيام به والنظر في الأشياء بطريقة مختلفة كليا.
داريا: هل ترى الصيغة موجودة بالفعل في عقلك، دون خلط أي مكونات؟
دومينيك: نعم، أنا فقط اكتب صيغة وانتظر النتيجة … ولكن لا أستطيع أن أتخيل الرائحة قبل إنشائها! لدي مجرد مفهوم في ذهني ووقت التنفيذ أفكر “ماذا لو كنت وضعت المزيد من النوتات العشبية أو الخضراء أو على سبيل المثال إضافة بعض الفانيليا؟” ويمكن أن يكون طريقة جديدة للعمل، كنقطة إنطلاق جديدة.
داريا: وكم عدد المكونات التي تستخدمها عادة في التراكيب؟
دومينيك (مبتسما): أقل ما أستطيع في الواقع. على سبيل المثال، خمسين تبدو على ما يرام، أو حتى أقل. العطور ذات الصيغ القصيرة تحمل المزيد من الهوية، فهي أكثر وضوحا.
داريا: بقدر ما أعرف، أنت تحب أسلوب غيرلان القديم والهايكل العطرية المعقدة، هل هذا صحيح؟
دومينيك: بالنسبة لي هو سؤال بين المفاهيم التصويرية واللا تصويرية. في التراكيب التصويرية يمكننا التعرف على النوتات والمكونات الرئيسية على الفور ..
داريا: وفي العطور الجيدة المكونات عليها أن تبدو غير واضحة أو معروفة؟
دومينيك: لا، لا ينبغي أن تكون معروفة. يجب أن تحمل العطور الجيدة هويتها الخاصة، سوف يصرح الخبراء الآخرين والمهنيين في الصناعة بالإشارة إلى أن هناك مسك الروم مثلا في التكوين، أو أنه تكوين جميل بالعود والبرغموت، ولكن ينبغي أن يكون شيئا أكثر من مجرد روائح تصويرية وواقعية.
داريا: دومينيك، ما رأيك في العطور المقدمة للجنسين؟ هل هي مجرد استراتيجية تسويق أم تمثل اتجاه أعمق؟
دومينيك: بالفعل، هناك عطور أكثر أنثوية وتراكيب أكثر رجولية… ولكن إذا كان الرجل يريد أن يستمتع برائحة مثل الورود، لماذا لا؟ (مبتسما)
داريا: إذا تقسيم العطور تبعا للجنس هو مجرد مسألة ذوق وكليشيهات تسويقية؟
دومينيك: بالضبط. حينما أعمل مع فريدريك مالييه لا نقسم العطور إلى مذكر ومؤنث … Geranium pour Monsieur هو في الغالب عطر للرجال، ولكن النساء تحب ارتداؤه… في الشرق الأوسط، تقسيم العطور أيضا مشروط جدا – منذ سنوات عديدة قدمت عطر Amarige وأنا أعرف أن الكثير من الرجال يحبون استخدامه هناك.
داريا: فيما يتعلق بالموضوع، ما هي أنواع الطعام التي تحبها؟
دومينيك: أنا أفضل التنوع في الطعام، وأنا أحب المطبخ الفرنسي، والصيني والياباني … ولكن أنا لست على دراية جيدة بالمطبخ الروسي، على الرغم من أنني قمت بتجربة حساء بورش ( حساء روسي باللحوم التقليدية مع الشمندر).
داريا: هل يمكن أن تخبرني عن الاتجاهات والموضة في العطور… في هذه اللحظة الكل محب لعطور الغورماند … ماذا يمكننا أن نتوقع بعد ذلك؟
دومينيك: اتجاه عطور الغورماند لا يزال قويا، مجرد نظرة على نجاح عطر La vie est Belle ستوضح ذلك. وأنا متأكد من أن هذا الاتجاه سيبقى معنا لفترة طويلة. وجاء العود من الشرق الأوسط، هل تعرفين؟ بالطبع لا تحتوي معظم عطور العود على زيت العود الطبيعي، أو أنها تحتوي فقط على كمية ضئيلة جدا، لذلك يكاد يكون من المستحيل أن تشعر به في التراكيب العطرية.
داريا: بالتأكيد! بالأمس فقط قمت بتجربة زيت العود الطبيعي (ملاحظة: في مصنع Art De Composer Le Parfum). وانها رائحة قوية وحيوانية جدا وليست على الاطلاق مماثلة لمعظم تراكيب العود الممثلة في المتاجر- هي أكثر وضوحا، حلوة وخشبية، تقريبا خالية من أي جوانب حيوانية. وأعتقد أن معظم الناس الذين يقومون بتجربة زيت العود الطبيعي، سوف يتفاجئون على الأقل أو لن يصدقوا أن ذلك هو العود – لأنه في خيالهم هو تجربة مختلفة تماما.
دومينيك: بالتأكيد! والحقيقة هي أن زيت العود الطبيعي مكلف جدا، وأكثر تكلفة بكثير من زيت الورد: 20،000 – 30،000 يورو للكيلو، وأكثر من ذلك. عملت كثيرا مع الشرق الأوسط وأوجدت تركيبات مستوحاة من العود. ولكن من المستحيل أن تكون مستوحاة من العود دون البحث بدقة في طبيعة هذا المكون. ومن المثير للاهتمام جدا أن ننظر إلى الشرق الأوسط لأن هذه المواد الخام المحددة تجعل العطور المحليين يفكرون بطريقة أخرى لخلق العطور. بالنسبة لرائحة العود، يمكنك أن تقول “حسنا، هذا حار، مثل الزعفران، حيواني جدا مثل الكاستوريوم و الزباد، وفي الوقت نفسه خشبي مثل نجيل الهند والبتشولي، وله أيضا جوانب بلسمية مثل اللبان.” يمكنك أن تقول – العود مثل ذلك والبدء في كتابة صيغة مستوحاة من العود ضمن تلك الاتفاقات والنوتات.
داريا: إذا لم يكن لديك حدود لميزانية مشروع معين من العطور، هل ستستخدم مواد أكثر طبيعية؟
دومينيك: المكونات الطبيعية أكثر تكلفة عموما، ولكن الأمر ليس فقط عن السعر، هناك الجزيئات، التي تكلف أعلى من المواد الخام الطبيعية. باستخدام المكونات الطبيعية فقط، سنعي حرمان أنفسنا من فرص إضافية. مع المكونات الإصطناعية هناك دائما لوحة كاملة من المكونات، لدينا كل الإمكانيات. النقطة الرئيسية ليست عدد من المواد الخام الطبيعية، انها سلامة التكوين.
داريا (مشيرة للملاحة): دومينيك، من الغريب أن أسأل: ولكن هل تعتقد أن الملح لديه رائحة؟ يقول كثيرون لا.
دومينيك: نعم، بما في ذلك أنا- الملح ليس له رائحة، انها مسألة خيال.
داريا: أوه، ولكن ماذا عن ملح البحر … رائحة مثل الأعشاب البحرية الخام والرمل … (ملاحظة: في هذه اللحظة خيالي يبدو نشطا جدا). وما هي تلك “النوتات المالحة” في العطور؟
دومينيك: “المالحة” النوتات البحرية، الساليسيلات، رائحة أوزونية: أنها تأتي من الهيليونال و الكالون، وأيضا الموغيت (زنبق الوادي).
داريا: أوه، أنا لم أفكر في زنبق الوادي بهذه الطريقة من قبل… وكم عدد الروائح التي تستطيع التعرف عليها وفقا للرائحة؟
دومينيك: أتذكر الكثير. دعونا نقول ما يقرب من 500. البعض منهم متشابهة جدا، مع الفروق الدقيقة التي يمكنني التمييز بينها فقط بالمقارنة مع بعضها البعض، ونحن نرى الفرق فقط عند الكشف عن التكوين. ولكن أن تكون ذو ذاكرة عطرية وشمية جيدة ليس أصعب جزء من وظيفة الأنف العطرية.
داريا: وما هو الأكثر صعوبة؟
دومينيك: عندما بدأت للتو في دراسة فن العطور، كنت مفتونا بعطر غيرلان شاليمار، يبدو رائعا جدا بالنسبة لي، ولكن لم أتصور على الاطلاق كيف يمكنني توقيع شيء مماثل. الجزء الأكثر صعوبة هو عدم القدرة على التنبؤ بالنتيجة عندما بدأت للتو العمل مع المكونات. أستغرقني وقتا طويلا قبل أن أتمكن من توليف العطور الخاصة بي. عمليا، نبدأ مع خلط اثنين من المكونات، في محاولة لدمجها بنسب مختلفة، على سبيل المثال: الباتشولي والياسمين والباتشولي والإيلنغ، الباتشولي والعنبر. إنه العمل على الاتفاقات.
داريا: مثل لغز من قطع مختلفة ومع مجموعة متنوعة من التركيزات، أليس كذلك؟
دومينيك: نعم، بالضبط. فن العطور مثل الشعر. من أجل كتابة قصيدة، عليك أن تتعلم كل الأدوات التي يمكنك استخدامها، وأيضا تحتاج إلى قراءة الكثير لاكتشاف كيفية صياغة القصائد.
داريا: أتفق تماما، ولكن أيضا في الشعر هناك نهج مختلفة: بعض الشعراء في البداية يقومون باختيار إيقاع أوالبحث عن قافية، في حين أن الآخرين يكتبون دفعة كاملة، ومن ثم تخصيص عملهم ليتناسب مع معايير محددة ومعينة ….
دومينيك: نعم، كما هو الحال في كل شيء هناك نهج مختلفة. وأشكال ذات هوية مختلفة. ما أعنيه: أنا أحب كل أنواع الروائح – رائحة محددة للبشرة، من زهر البرتقال أو الياسمين … ولكن في البداية لم أكن أعرف كيفية استخدامها في تكوين العطور.
داريا: دومينيك، بقدر ما أعرف أنت لم تأتي من عائلة تعمل في عالم العطور؟
دومينيك: نعم، أنا الجيل الأول. لم يكن أيا من والدي عطار، ولكنهما عملا في هذه الصناعة، في إدارة شركة رور – Roure (التي تملكها الآن جيفودان).
ملاحظة: في عام 1963، استحوذت شركة هوفمان-لاروش علي جيفودان، وفي وقت لاحق، في عام 1964 اشترت أيضا منافس جيفودان، شركة رور. عملت كلتا الشركتين بشكل مستقل حتى إعادة تنظيمها في عام 1991، عندما كانوا متحدين في جيفودان-رور. في عام 2000 جيفودان-رور أصبحت ببساطة جيفودان.
دومينيك: عندما كنت في السادسة عشرة، كنت طالبا يدرس الفيزياء والرياضيات. وفي عطلتي الصيفية، عملت كمساعد مختبر في رور. في وقت لاحق التقيت بيبر بوردون وجان لويس سيوزاك هناك، قالا لي المزيد عن مهنة العطار وكنت مفتون بهذه العملية، على الرغم من أنني لم أستطع حتى أن أتخيل أنني سوف أكون قادرا على خلق العطور. درست الهندسة ثم حصلت على التدريب في مركز البحوث في رور-جيفودان. عادة ما يتم ملء جميع الأماكن في مدرسة العطور مقدما، ولكن كنت محظوظا – أحد الطلاب رفض العرض وترك المدرسة. كان هناك مكان شاغر مجانا وكانوا يبحثون عن بديل، شخص لم يكن متصلا بالعطور. وفكرت، لماذا لا؟ بدلا من أن أصبح مهندسا، دخلت مدرسة العطور.
داريا: دومينيك، هل تتذكر العطر الأول الذي قمت بإنشائه؟
دومينيك: نعم، جيد جدا. Lace لدار Fine Fragrances & Cosmetics في عام 1982، ثم Ysatis لجيفنشي في عام 1984.
داريا: وهل تتذكر عطرك الأول الذي استخدمته؟
دومينيك: نعم، انه قديم جدا. Eau de Cologne. بالمناسبة أنا أرتدي الآن Eau d’Orange Hermes – فهما متشابهان بعض الشيء. (ملاحظة: Eau de Cologne by Farina)
داريا: هل تحدث فرقا بين سوق العطور التجارية والعطور المتخصصة؟
دومينيك: ولا أي فرق بين سوق العطور التجارية والعطور المتخصصة على الإطلاق. إذا كان التكوين جيد، فإنه ينبغي أن يكون ذو شخصيه خاصة، وهويته الخاصة. ما هو تعريفك للعطر الجيد؟
داريا: أنا أتفق معك على وجود شخصية خاصة ومميزة للعطر. أيضا، يجب أن يكون العطر ثابت وذو انتشار جيد. وينبغي أن يتغير ويلعب مع جوانب مختلفة خلال تطور الرائحة علي البشرة.
دومينيك: هذا هو بالضبط التعريف الذي أعنيه! ولكن لم تذكري السعر! (ضاحكا). ولم تقولي أنه يجب أن يحتوي على الكثير من المواد الخام الطبيعية؟! العطر الذي يحظي بشعبية مثل La Vie est Belle أو عطر النيش Carnal Flower – سوف تتعرفين علي أيا منها بمجرد شمه وسط حشد من العطور، فهما على حد سواء يتمتعان بالثبات والإنتشار الجيد، وبالتالي فإن كلا العطرين رائعين على حد سواء.
داريا: دومينيك، سؤالي الأخير، هل يمكن أن تخبرني عن أفضل ذكرياتك العطرية؟
دومينيك (مبتسما): رائحة قطار مترو الأنفاق من الداخل. عندما كنت طفلا، كنت أعشق رائحة الفينول. في تلك الأيام كان يتم إضافة الكثير من الكريزول إلى المواد الكيميائية المستخدمة لتنظيف المترو. ولعل هذا هو السبب في أنني أحب رائحة الإيلنغ، الذي يحتوي زيته العطري علي بارا-كريسول. أجد هناك بعض الفروق الدقيقة التي تشبة رائحة المترو، من طفولتي…