إننا ذاهبون إلى هناك، لكي ننسى الماضي ونعيش المستقبل، نحلم بغد مشرق يجعلنا سعداء للأبد، نرمي تلك الهموم والأحزان خلف ظهورنا ونتقدم بخطوات ثابتة إلى الأمام، يدفعنا طموحنا والأمل في قلوبنا لنكون الأفضل، لنكون على ما نحن عليه لاتغيرنا الظروف بل تجعلنا أقوى، إننا ومن ملحمة التحرر هذه ندعوا الجميع للاستمتاع بعبق تلك الرائحة الساحرة التي تنتشر شذاها عبر العالم ليحل الآمان والسلام على الجميع، فنحن المتحررون إلى الأبد.
العطر لابد أن يبدأ بعاطفة والعطور تصنع لكي تكون تحفا فنية، من هنا حاولنا ربط العاطفة بقصة التحرر معا مستمدة قوتها من ذلك الإلهام العطري في إطار يعزز من تجربتك الشخصية للعطر، الذي عند ارتداءك له ستراودك الكثير من المشاعر والعواطف التي تثري تلك المغامرة.
قادما من نيويورك وتحديدا من أشهر مناطقها مانهاتن، دفعه ذلك الطموح والشغف لخوض غمار تجربة جديدة في الشرق الأوسط مع أمواج، حاملا عبء ذلك الإرث الكبير على كتفيه.
قادته أفكاره إلى التحرر من القيود وكتابة فصل جديد من التحرر، في الحقيقة لم تكن تحررا كذلك بل كانت ملحمة مليئة بالتحرر، تلك الملحمة لايمكنك قرائتها ولا حتى الاستمتاع برائحتها ولكنه يمكنك سماعها أيضا.
متسلحة بذلك الإرث العظيم لعطر شاليمار الأسطوري من جيرلان الذي كان دافعا لها في ملحمة التحرر من خلال عطرها ماتيريال، حيث أضفت عليه عبقا شرقيا كلاسيكيا كان نابعا من ذلك الإرث القديم، واستمدت جانب الفخامة والتعقيد والجاذبية من إرث عطور مثل: Youth Dew ،Opium و Kenzo Jungle.
كارين هي الأخرى قررت خوض غمار تلك الملحمة من التحرر متسلحة بما تحمله من ذلك الإرث الكبير الذي ورثته من السيد ميشل ألميراك والسنين الطويلة التي تعلمت فيها منه الكثير، وتحديدا عطر Gucci Pour Homme 2003، وكذلك عطر Féminité du Bois من شيسيدو الذي ابتكره كريستوفر شيلدريك وبييربوردون في عام 1992.
قرر رينو سالمون خوض غمار مغامرة جديدة محاولا الدخول إلى تلك المدينة السرية من العالم الافتراضي واستعان بخبرات الماضي، ثلاثة أطفال يقفون على أعتاب مدينة غامضة في محاولة لاستكشاف معالمها وما تخبئه من كنوز بداخلها، لم يكن يرى أفضل من كارين فينشو سبينو تلك الخبيرة بأسرار تلك المدينة فهي تمتلك كل مفاتيحها وتعلم خباياها وتتمتع بالجرأة الكافية، والتي تخولها لفعل أي شيء دون تردد أو خوف، وكذلك سيسيل زاروكيان التي تتمتع بذلك الذكاء البديهي الذي يؤهلها لفك شفرات تلك الأبواب الرقمية وتلك الواقعية التي تتحلى بها في داخل شخصيتها، عرض فكرته عليهم وقرروا جميعا الذهاب بعيدا وسويا إلى هناك، إلى ذلك العالم الافتراضي لاكتشافه وفتح أبوابه والظفر بكنز تلك المدينة الغامضة وكتابة فصل جديد من التحرر.
تعود أحداث تلك القصة لثمانينيات القرن الماضي وتحديدا للعام ١٩٨٥، حيث كان ذلك العالم يعيش أجمل فترات التحرر والرقي غير مبال بكل القيود التي تجعله مكتئبا، كل مايسعى إليه هو الاستمتاع بتجربة فريدة للحياة، ومن هنا قرر المدير الإبداعي رينو سالمون إعادة إحياء تلك الفترة الزمنية من خلال هذين العطرين: Material و Boundless.
رسمت كل منهما ملحمتها بطريقتها الخاصة، كان لكل منهما إلهامه الخاص به والذي أمدهم به رينو سالمون، وبدأ كل منهما في تجميع أفكاره وصياغة التركيبة العطرية المناسبة لتلك الملحمة، استخدمت كارين تلك الفانيلا المستخلصة بواسطة ثاني أكسيد الكربون وقامت بدمجها مع النغمات البلسمية والمكونات التابلية.
على الجانب الآخر اختارت سيسيل العمل على مستخلص فانيلا مدغشقر الغنية ودعمتها بالمزيد من الصمغيات والطابع العنبري لجعلها غنية وكثيفة.
Material Amouage
سيسيل زاروكيان وعطر Material
بدأ كل شيء بمكالمة هاتفية واحدة من رينو سالمون الذي كان يبحث عن فكرة كلاسيكية عنبرية كبيرة، ولكنه رفض كل اقتراح تلقاه خلال الأشهر الستة الماضية، أرسل لي رينو أغنيتين موسيقيتين من عام ١٩٨٥: ماتيريال جيرل لمادونا وتارازان بوي لبالتيمورا، في هذه الفترة كانت العطور معقدة وغنية ومثيرة للاهتمام، كانت الفكرة هي سرد قصة لقاء أغنيتين موسيقيتين.
عطر ماتيريال عبارة عن مزيج فاخر من الفانيلا المركزة مع البلسميات العمانية الفاخرة ونفحات العود في إطار أمواجي اسثنائي لا يليق إلا باللحظات المميزة، فانيلا بصورة عنبرية بخورية بلسمية خشبية مبدعة جدا.
عملت سيسيل على جرعة زائدة من الفانيلا المطلقة أحد أغلى المكونات ممزوجة بمواد أخرى عالية الجودة مثل العود الطبيعي والتونكا والبنزوين والأوثامنتوس، وهذا مايترجم أغنية ماتيريال جيرل لمادونا.
Material هو كل شيء عن خلاصة الفانيليا، وهي واحدة من أكثر المواد الطبيعية رمزية في صناعة العطور، في هذا العطر المكون النجمي يمتلك شخصية مزدوجة، يقدم كلا من الجانب المريح والجلدي مع الوجه الحيوانية.
يتنقل باستمرار بين البراءة والوحشية، قلب الابتكار يضيء بلسمات ثمينة: الجاوي واللبان واللابدانوم.
أخيرًا تتطور الرائحة بعمق أكثر في غابة مظلمة من آلاف الأشجار، حيث تصبح الأشكال والألوان غير واضحة.
كان الموجز كله عن التحرر، لإلهامي أرسل لي رينو سالمون صورًا لأشجار أوكالبتوس بألوان قوس قزح وأغنية تارازان بوي، من هذا المنطلق خطرت لي فكرة إنشاء “خشب ذهبي”، شيء يعطي انطباعًا بالدخول إلى غابة كثيفة بها أشجار من جميع الأنواع، مثلت أشعة الشمس تخترق الفروع بمواد خام تستحضر الضوء واللون الذهبي (البهارات والبلسميات والفانيليا)، تارازان بوي هي أغنية من عام ١٩٨٥، عندما كان الناس يرتدون واقيات للكتف ولديهم شعر كثيف.
عطر بوندليس مطعم بالأخشاب الحارة والفانيلا الحلوة المدخنة بالصمغيات البخورية، مع افتتاحية تيقظ الحواس من التوابل، وقاعدة بخورية من التبغ والمر وأخشاب الجاياك.
الضوء واللون الذهبي كانا مهمان جدًا في العطر، وهذا ما يفسر استخدام المكون النجم في العطر: الفانيليا وجميع النغمات البلسمية.
عندما ابتكرت Boundless، أردت أن ألعب بفكرة ” الخشب الذهبي “وبوابة إلى غابة كثيفة، حيث يمكن رؤية روائح الخشب من جميع الأنواع، لقد استخدمت الجانب الخام لجذور نجيل الهند، والتأثير المدخن لخشب الجاياك، والنوتات الترابية للباتشولي مدعمة بطحلب البلوط.
لقد مثلت انعكاس أشعة الشمس التي تخترق الأغصان بمواد طبيعية تستحضر الضوء واللون الذهبي، مثل الفانيليا والهيل والزنجبيل أو البلسميات: اللبان والبنزوين واللابدانوم والمر.
عندما تكون طفلاً لايكون لديك أي مخاوف، فأنت تعيش فقط في الوقت الحالي مفتونًا بأبسط الملذات وأكثرها إلحاحًا في الحياة، من خلال ملحمة التحرر يحاول رينو العثور على المشاعر الخاصة لطفولته، تلك اللحظات من النشوة التي كان يشعر بها والموسيقى التي كان يستمع إليها.
رينو سالمون كان قد أرسل إلى سيسيل أغنيتي تارازان بوي لبالتيمورا وماتيريال جيرل لمادونا وكلاهما من إصدار عام ١٩٨٥ حتى تتمكن من الاستلهام من كليهما، أما لكارين فقد عاود إرسال أغنية تارازان بوي مرة أخرى وصور لأشجار الأوكالبتوس بألوان قوس قزح حتى تستمد كارين إلهامها من منها.
كان يطمح رينو من خلال عطر بوندليس على إعطاء جرعات مكثفة من الفرح والنشوة العابرة والطاقة المتحمسة والحيوية، التي تعكس صدى أشعة الشمس التي ترتد من أورق الغابة وتومض مرة أخرى عبر الأزهار المزينة، وتجوب أشجار الأوكالبتوس بألوان قوس قزح قبل أن تختفي بين الأغصان الشائكة، وقد عبرت كارين عن هذا الإحساس بالتمجيد المليء بالأصوات والقوام والروائح، مثل طقوس الربيع النابضة بالحياة من خلال نغمات البهارات ترقص في ظلال الأشجار العميقة والقاتمة.
أما عطر ماتيريال كما يقول رينو فإنه يعلمنا أن ننظر إلى ماوراء المظاهر وأن ندرك أن ما يهم غالبا ما يكون غير مرئي، هي تجربة شبيهة بالوقوف في بستان ورؤية العديد من القوام والألوان المتعددة للخشب وأوراق الشجر واللحاء في الظل الحار من خلال استخدام المكون النجم وهي الفانيلا الناعمة والمعززة بالبذخ والنغمات الدخانية، وهكذا يصبح تفسير سيسيل لهذه الرؤية تجسيدًا للميتانويا، والانسحاب في الأعماق للعثور على الشيء الجوهري.
يصف رينو سالمون عطر بوندليس بأنه نابض بالحياة، متناقض ومعقد، أما عطر ماتيريال فهو فخم، متطور وحسي.
كان يهدف من خلال هذين العطرين إلى إثارة العواطف والخروج إلى العالم والشعور بالتحرر، فقط الفرح الخالص للوجود والعيش في الوقت الحاضر أينما كان ذلك.
عطر ماتيريال وبوندليس يشبهان تحررًا جديدًا، يمنحنا الفرح والطاقة التي تأتي معه، عندما جلبت لنا الخفة الواضحة للحياة ملذات بسيطة شكلت سعادتنا.
Material And Boundless From Amouage
تم التقاط صور العطور المتطورة والحسية والعميقة برشاقة من خلال عين الفنانة البلجيكية لويز ميرتنز التي اقترنت مع ثنائي التصميم السويدي البلجيكي Studio Corkinho.
العبوة صممها المصمم البريطاني بيل رادزينوفيتش مستوحاة من “أشجار قوس قزح” بينما تم تنسيق لوحة الألوان الفريدة للزجاجات خصيصًا من قبل المدير الفني الفرنسي جيروم فيلانت دوماس، والموسيقى التصويرية أنتجها منتج الموسيقى البلجيكي كوبال.
تم دمج كل من العالمين عالم العطور والعالم الموسيقي من خلال ترجمة الروائح العطرية إلى نوتات موسيقية، لكي تشعر بتجربة عطرية حسية لاتشمها فقط ولكن تسمعها وتراها وتشعر بها أيضا.
ولكن لماذا اختار رينو سالمون الفانيلا لتكون محور ملحمة التحرر، ولماذا استخدمها في كلا العطرين وليس في عطر واحد؟
أما عن استخدام الفانيلا كتعبير عن التحرر في كلا العطرين؛ فلأنها تمثل ذكريات الطفولة التي كان يعيشها رينو عندما كان طفلا صغيرا فهي تعبر عن التحرر الكامل من كل شيء، حيث يمكنك فعل ما يحلو لك ولا يقع على عاتقك أي مسؤليات، أتفه الأشياء تجعلك سعيدا ولا تفكر كثيرا تعيش لحظاتك بسعادة غامرة، تلك الفانيلا التي دائما ماكانت عالقة في ملابسه أثناء مروره بجانب متاجر الحلويات كانت منها نقطة البداية لفصل جديد من التحرر.
في الحقيقة لقد كان يدور في فكر السيد رينو فكرتين عن التحرر، وكان من الصعب تجسيدهما في عطر واحد، لأن كلا الفكرتين مختلفتين عن بعضهما، لذلك كان من الأفضل طرح كل فكرة في عطر مستقل بذاته، أحدهما وهو عطر ماتيريال حيث التقى رينو بسيسيل في منطقة تسمى الواقعية من خلال أغنية مادونا رياليتي جيرل جسدت من خلالها سيسيل ملحمتها بطريقتها الخاصة، وعلى الجانب الآخر عقد لقاءا آخر مع كارين في مكان آخر يسمى السعادة والسرور من خلال أغنية تارازان بوي لبالتيمورا.
اختيار الفانيلا كعنصر من عناصر التحرر موفق جد، ومدى التطابق مابين الإلهام وتنفيذ الفكرة من خلال كلا العطرين يستحق العلامة الكاملة.
وهناك تساؤل آخر، وهو لماذا اختار رينو تلك الأغنيتين وكلاهما لتاريخ يعود لعام ١٩٨٥ هل هي مجرد صدفة أم أن ذلك التاريخ كان مقصودا؟ لماذا اختار تلك الحقبة بالذات وليس حقبة السبعينات أو حتى أوائل التسعينات؟
من خلال قراءتنا للمشهد العطري وجميع المقابلات التي أجراها عن عطور التحرر يمكننا التنبؤ بأنه ربما يكون هذا العام الذي شهد ميلاد رينو سالمون، حيث أراد أن يكون ذلك التاريخ بداية فصله الجديد من التحرر الذي يقوده مع كل من سيسيل وكارين، أو أن تلك الفترة تمثل أغلب مراحل طفولة السيد رينو، ومن هنا كانت الدعوة للجميع بأن يكونوا سعداء بعيدا عن الهموم والأحزان ويعيشوا لذة الاستمتاع بالحياة عندما كانوا أطفالا صغارا ولاتقع عليهم أي مسؤليات.
وفي النهاية ندعوكم لتجربة كلا العطرين وكتابة تجاربكم العطرية عنهم في التعليقات في الأسفل.
شارك في وصف العطور وتصويرها المبدعة والمتألقة سلوى من دولة قطر.
I am the founder of Aromatic Glance Website. I was born in Gaza, Palestine. I spent my childhood in Saudi Arabia, earned a Bachelor’s degree in Medicine and General Surgery in Egypt, and currently work as a Specialist in Anesthesia and Intensive Care. Additionally, I hold certifications and have experience in digital marketing, SEO, and WordPress. As an Arabic content writer, I personally oversee the editing and revision of all articles on website. My goal is to develop Arabic fragrance content through highly accurate articles that serve as a reference for everyone worldwide