هذه المقالة تحتاج لتركيز وتأنّي بالقراءة حتى تكتشف روعتها ولكي لايُساء فهمها، هي ليست حُكماً ولا مقارنة تفضيلية، بل تشخيص لظاهرة في السلوك العطري المعاصر، وهذه المقالة تتحدث بلغة العموم، فليس المقصود كل النساء أو كل الرجال بالمطلق
فالمسألة مقترنة بالذوق العطري.
المرأة أكثر جرأة في العطور لأنها تتقبّل التناقض، بينما الرجل يخشاه.
المرأة لا ترى تعارضاً في أن تكون: ناعمة وقاسية، أنثوية وحادّة، هادئة ومُقلقة، بينما الرجل غالباً ما يشعر أن عليه الحفاظ على صورة واحدة متماسكة، والعطر الجريء قد يكشف شرخاً، وقد يُظهر هشاشة وقد يقول أكثر مما يريد الرجل قوله.
المرأة لا تضع العطر لتُثبت شيئاً، والرجل غالباً يضعه ليُبرز شيئاً.
العطر عند المرأة لغة شخصية، بينما عند الرجل هو بيان اجتماعي، فعندما تختار المرأة عطرها، لا تسأل دائماً: هل سيعجب الآخرين؟ بل تسأل: بماذا أشعر الآن؟ من أكون عندما ارتدي هذا العطر؟ فالعطر هنا حالة نفسية، في المقابل كثير من الرجال يختارون العطر انطلاقاً من سؤال مختلف تماماً: هل فوحانه وثباته عالي؟ هل يجلب إطراءات؟ فيتحوّل اختيار العطر من حالة نفسية إلى مظهر اجتماعي.
العطر عند المرأة: حوار داخلي العطر عند الرجل: رسالة خارجية.
المرأة معتادة ثقافياً ونفسياً على أن تُقرأ وتُفسَّر ويُساء فهمها، ولهذا لا تخيفها فكرة أن يترك عطرها نقداً، أما الرجل فغالباً يُريد ان يُظهر متماسكاً، واضحاً، ويطمح لنيل رضى الاخرين والعطر الجريء بطبيعته ملتبس، مربك، يفتح احتمالات للنقد، وهذا ما يجعل كثيراً من الرجال يفضّلون العطر الآمن والمألوف (الترند)، ليس لأنه الأفضل بل لأنه شائع ومنتشر ولايُعرِّض صاحبه للنقد.
