نقدم لكم اليوم القصة الكاملة وراء عطر الزعفران من شذى الزعابي الذي تم إصداره عام ٢٠٢٦، ونترككم معها لتحدثنا بنفسها عن العطر.
الزعفران… حين لا يكون البطل
في عالمٍ توجد فيه كمية هائلة من عطور الزعفران، هل تتوقعون مني أن أبتكر عطرًا عاديًا آخر؟
الزعفران ليس بطل الحكاية، ولا توجد في هذه القصة أبطال بالمعنى التقليدي، بل هناك رابطة خفية بين مجموعة كبيرة من المواد العطرية، اجتمعت لتمنح الزعفران صورة مختلفة تمامًا.
هناك مادة أعشقها هي الكاشميران، اخترتها لأضع فيها زهرة القرنفل المصرية، وهي هنا ليست بالضرورة ذات الطابع التابلي الذي يتوقعه البعض؛ فهو يحمل في داخله جوانب تشبه المربى والحلوى، ولكن بلمسة دافئة وثرية، ومن شدة إعجابي بهذا الجانب، بدأت أفكر في تطويره ليصبح جزءًا من تركيبة كاملة لعطري المحدود القادم، ثم أضفت الورد البلغاري النادر، ذلك النوع الذي يجمع بين حلاوة العسل ودفء التوابل في توازن آسر، (وقد تحدثت عن هذه الفكرة قبل نحو شهر)، هذه واحدة من طرقي في بناء بعض الأكوردات، وهي الطريقة نفسها التي نقلتها وعلّمتها لطلابي على مدار سنوات: أن أترك المواد تتفاعل مع بعضها، وأمنح كل مرحلة وقتها قبل الانتقال إلى المرحلة التالية.
أخذت الزعفران الكاشميري، الذي ظلّ نائمًا لأربعة أعوام في خشب الصندل الهندي من ميسور، ثم أضفت إليه الأكورد الزهري، وبعد أسبوعين أضفت إلى التركيبة كمية أخرى من الصندل الأسترالي الكريمي وخشب الأرز الفرجيني.
والباقي… أتركه لخيالكم.
أما أنا فأكتفي الآن بالاستمتاع بالرائحة، ومحاولة ترجمة ما أشعر به إلى كلمات.
ملاحظة: جميع عطوري تُبنى على مراحل، لا تُصنع وفق خطوات جامدة، وإنما وفق رؤية تتطور مع كل مرحلة، ومع كل تفاعل جديد بين المواد.






