في عالم يلتقي فيه الفن والتصميم مع الحواس والعواطف، تبرز لويز ميرتنز كفنانة ومخرجة إبداعية تمتلك بصمة خاصة بها، منذ تأسيس استوديو التصميم الخاص بها في عام ٢٠١٤ استطاعت أن تمزج بين الرسم، التصميم الجرافيكي والتصوير الفوتوغرافي، لتبتكر لغة بصرية تعكس رؤيتها الفريدة.
انتقالها من بلجيكا إلى البرتغال لم يكن مجرد تغيير جغرافي، بل كان تحولًا في طاقتها الإبداعية، حيث وجدت في الطبيعة والهدوء مصدر إلهام جديد يعيد إحياء حسها الفني، تعاونها مع علامات تجارية راقية مثل “أمواج” يعكس قدرتها على ترجمة الروائح إلى أعمال فنية بصرية، متجاوزة الأساليب التقليدية في تقديم العطور.
في هذه المقابلة نتعمق في عالم لويز ميرتنز، ونستكشف كيف توازن بين الحداثة والتراث، وكيف تلهمها الروائح والمكونات، إضافةً إلى دور الذكاء الاصطناعي في رحلتها الإبداعية.
هل يمكنك أن تخبرنا قليلاً عن نفسك؟
أنا مخرجة إبداعية بلجيكية أسست استوديو للفن والتصميم عام ٢٠١٤ تحت اسمي لويز ميرتنز.
انتقلت من أنتويرب/بلجيكا إلى البرتغال مع شريكي وابني قبل عامين، لدي تقدير عميق للذوق الرفيع والتجارب الراقية، وهو ما أسعى إليه في كل ما أُبدعه.
بالإضافة إلى عملي مع مجموعة مختارة من العملاء، فأنا فنانة أُبدع لوحات فنية، شخصيتي فضولية ومتحمسة، وأبحث عن التحديات في كل شيء تقريبًا.
كيف ترين العلاقة بين صناعة العطور، التصميم الجرافيكي، التصوير الفوتوغرافي والصور الرقمية؟
لم أحب التصنيفات أبدًا، ولهذا السبب أصبح دمج هذه المجالات جزءًا من بصمتي الفنية، من الجميل كيف يمكن لبعض الأشياء أن تندمج معًا وتتمازج بشكل متناغم.
أحب استكشاف كيف يمكن للأشياء أن تتداخل وتتكامل وتتعايش معًا، العطور مجال فريد ودقيق للغاية، وليس هناك قواعد محددة حول كيفية التعبير عنه بصريًا.
أعتقد أننا جميعًا أصبحنا نشعر بالملل من رؤية زجاجات العطور بجانب أعواد الفانيليا وقطع الخشب فقط، هناك الكثير من القصص التي يمكن أن تُروى!
كيف أثّرت بلجيكا والبرتغال على فنّك الإبداعي؟
بلجيكا… أحب بلدي، لكنني لم أشعر أبدًا أنها أثّرت على عملي، ربما هذا هو سبب رغبتي الدائمة في السفر، وهو ما قمت به كثيرًا، كنت دائمًا أشعر أنني أرغب في أن أكون أقرب إلى الطبيعة، لذا فإن انتقالي إلى البرتغال شكّل تحولًا كبيرًا في حياتي الشخصية وأعمالي، ليس فقط بسبب الطبيعة نفسها، ولكن أيضًا لأن الحياة هنا أكثر هدوءًا، مما جعل ذهني أكثر صفاءً وحدسي أكثر قوة، قبل سنوات كنت أشعر بأنني عالقة، أما الآن فأشعر وكأنني طفل أمام لوحة بيضاء من جديد.
هل استلهمتِ عملًا فنيًا معينًا من عطر محدد؟ وإذا كان الجواب نعم، فما هو هذا العطر؟
لا، لأنني أركز على روائح مختلفة أثناء الإبداع، لكن العطر كمفهوم يلهم فني، على سبيل المثال، الأعمال التي أنجزتها لصالح “أمواج” مستوحاة بالكامل من عطورهم، لا يمكنني إعادة إنتاج نفس العمل لعلامة تجارية أخرى.
كيف أثرت الثقافة العربية والفن الشرقي على أعمالك الإبداعية؟
بشكل كبير! في البداية كان الأمر يمثل تحديًا، لأن الثقافة العربية والشرقية لديها توقعات معينة عندما يتعلق الأمر بتصوير الفخامة، اضطررت إلى نقل أسلوبي التصميمي المعتاد إلى بُعد آخر، تعلمت تقنيات طباعة جديدة وكيفية العمل مع الألوان الفضية والذهبية دون أن يصبح المظهر مبالغًا فيه، كان عليّ إيجاد توازن جميل بين هذا الغنى البصري والبساطة التي تميز أسلوبي المعتاد، كما أن طبيعة عمان وثقافتها أثرت بشكل كبير على الأعمال التي أنجزتها لصالح “أمواج”.
كيف التقيتِ بالسيد رينو سالمون، وكيف تصفين علاقتك المهنية معه؟
تعرفت عليه عبر وكالة إبداعية ربطتني به عندما كان يبحث عن شخص متخصص في الرسم والفن والتصميم بالكولاج، استطعتُ الجمع بين هذه المهارات والتصوير المفاهيمي لحملاتهم، مما جعلنا نشكّل فريقًا مثاليًا، لطالما كان لدينا علاقة عمل رائعة.
رينو يحترم العملية الإبداعية للفنانين، ويعرف تمامًا كيف يوجهني في الاتجاه الصحيح ثم يترك لي الحرية، سأظل دائمًا أكن له احترامًا كبيرًا، وأنا ممتنة لعلاقتنا المهنية المستمرة منذ خمس سنوات حتى الآن.
هل يمكنك إخبارنا عن تعاونك الإبداعي مع أمواج؟ من أين استلهمتِ أعمالك، وكيف تم ترجمة ذلك في تصاميمك؟
كما ذكرتُ في الإجابات السابقة، الأعمال التي أُنجزها لصالح “أمواج” هي مزيج جميل بين أسلوبي الفني الشخصي والإلهام المستمد من ثقافة العلامة التجارية العميقة والغنية.
تقنياتي في الرسم والتصميم تجسد فكرة التيارات والبحار والمناظر الطبيعية وعناصر الطبيعة والألوان والسوائل التي تأخذك إلى عالم “أمواج”.
ما هي عطورك المفضلة من أمواج؟
حاليًا، “Outlands” و”Reception”، ولكنني دائمًا ما أحصل على لمحة مسبقة عن الإصدارات القادمة، لذا يمكنني القول إن هناك عطورًا جديدة ستصبح مفضلة لدي قريبًا! لطالما أحببت العطور القوية ذات الطابع الحيواني والجلدي والخشبي، والتي تمتلك بصمة فريدة وتدوم طويلًا، و”أمواج” رائدة في هذا المجال.
ما هي مكونات العطور التي تلهمك كثيرًا في عملك؟
إذا أمكنني ذلك، أحاول التركيز أكثر على القصص المرتبطة بالروائح وأجعل المكونات بمثابة همسة خفية.
هناك مكونات أحب العمل معها مثل (الزهور، التين، جوز الهند والجلد)، وهناك مكونات أخرى أجدها أكثر تحديًا مثل الأخشاب على سبيل المثال.
كيف يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا في عمليتك الإبداعية؟
سؤال مثير للاهتمام، وإجابتي عليه لا تزال قيد التشكّل، أنا دائمًا مع المستقبل ولست ضده، ولكن في الوقت الحالي أستخدم الذكاء الاصطناعي فقط كأداة لتشكيل الأفكار وترجمتها بسرعة للعملاء مثل عرض أفكار لحملة إعلانية.
يساعدني أيضًا في العثور على عناوين لأعمالي عندما أواجه صعوبة، وفي توضيح المفاهيم بشكل أكثر دقة.
أما من الناحية البصرية، فلا أستخدمه في فني الشخصي ولا في التصاميم النهائية لعملائي.
من خلال رحلتها الفنية والتصميمية، أثبتت لويز ميرتنز أن الإبداع لا يعرف الحدود، بل يتشكل من تجارب الحياة والتفاعل مع الثقافات المختلفة والبحث المستمر عن الجمال في كل التفاصيل.
سواء في أعمالها الفنية أو في تعاونها مع العلامات الراقية، تنجح لويز في تحويل الأحاسيس والروائح إلى رؤى بصرية تحمل بصمتها الخاصة، رؤيتها للعطور ليس فقط كمنتج بل كقصة وتجربة حسية، تفتح آفاقًا جديدة لطرق التعبير الفني.
بين بلجيكا والبرتغال، بين الفن والتصميم وبين الحداثة والتقاليد، تواصل لويز رحلتها بإبداع لا حدود له.
هذه المقابلة لم تكن مجرد حديث، بل نافذة إلى عقل مبدعة تعيد تعريف العلاقة بين الفنون المختلفة، وتثبت أن الجمال يكمن في التفاصيل غير المتوقعة.