في عالم صناعة العطور الذي يتميز بالتسويق المبالغ فيه والمجاملات المستمرة، يظهر موقع Aromatic Glance كمنصة صادقة وموضوعية تسعى للكشف عن جوانب غير مرئية في هذه الصناعة، تأسس هذا الموقع على مبادئ النزاهة والصدق، مقدماً محتوى لا يخشى التصريح بالحقائق بعيداً عن تأثيرات الدعاية والمصالح التجارية.
اليوم في هذه المقابلة، نجلس مع عصام مؤسس موقع Aromatic Glance الذي تحدى المعايير التقليدية، وأعاد تعريف مفهوم النقد البناء في عالم العطور، سنتناول رؤيته، التحديات التي واجهها وكيف استطاع بناء شبكة قوية من العلاقات مع أبرز صانعي العطور مثل أنطوان لي وجوليان راسكينه.
نتعرف من خلال هذه المقابلة على القيم التي جعلت Aromatic Glance منصة موثوقة ومؤثرة في عالم العطور، ولماذا يرى عصام أن الصدق والنزاهة هما سر نجاح الموقع واستمراريته.
ما الذي دفعك لتأسيس Aromatic Glance؟ وهل كان لديك تصور واضح منذ البداية عن ما تريد تحقيقه؟
تأسيس موقع Aromatic Glance كان ناتجًا عن شغف حقيقي بعالم العطور ورغبة في تقديم محتوى صادق وموضوعي بعيدًا عن المجاملات التي غالبًا ما تحيط بالصناعة، كانت رؤيتي منذ البداية أن أخلق منصة تسلط الضوء على الجوانب الحقيقية للعطور، بما في ذلك الإبداع والابتكار، بدلاً من الترويج للمنتجات التجارية فقط.
أيضا في تلك الفترة كان العالم العربي يفتقر لموقع عطور عربي موثوق يجدون فيه إجابات لكل ما يخطر في بالهم من تساؤولات عطرية ويحظى بدقة ومصداقية عالية، لذلك تأسس Aromatic Glance في عالم ٢٠١٩ ليكون مرجعا لهم جميعا.
ما هو أصعب تحدٍّ واجهته في بناء الموقع، وكيف تعاملت معه؟
أصعب تحدٍ كان الحفاظ على النزاهة والموضوعية وتقديم محتوى صادق ودقيق، بالإضافة للأمور التقنية لعدم معرفتي بها.
كان عليّ أن أكون حريصًا على الحفاظ على توازن بين تقديم المحتوى الصادق وفي نفس الوقت عدم الوقوع في فخ التسويق التجاري.
ولكن بالقراءة والتعلم درست الكثير من الأمور التقنية وتعرفت عليها مما ساعدني في بناء الموقع وتطويره.
ما هي اللحظة التي شعرت فيها أن Aromatic Glance تجاوز مرحلة الشغف الشخصي وأصبح مشروعًا ذا تأثير حقيقي؟
عندما بدأت ألاحظ تفاعلًا كبيرًا من المهتمين بصناعة العطور والمبدعين، وأيضًا عندما بدأت بعض الأسماء الكبرى في الصناعة تظهر اهتمامًا بالموقع، أدركت أنني قد تمكنت من إحداث تأثير حقيقي.
كيف تضمن أن يبقى Aromatic Glance بعيدًا عن المجاملات والتأثيرات الدعائية؟
أؤمن أن المصداقية هي العامل الرئيسي في الحفاظ على استقلالية الموقع، من خلال تقديم محتوى يعتمد على التحليل الموضوعي والتقييم الفني، والابتعاد عن أي شكل من أشكال التسويق المدفوع أو المجاملات.
برأيك، ما هي أكثر القضايا المثيرة للجدل التي يجب الحديث عنها في صناعة العطور ولماذا؟
أعتقد أن قضية التسويق المبالغ فيه والتلاعب بالمفاهيم حول النقاء والندرة في العطور هي من أكثر القضايا التي يجب تسليط الضوء عليها، حيث أن الكثير من العطور التي يتم الترويج لها على أنها نادرة وفاخرة هي في الحقيقة منتج تجاري فقط.
كيف تختار المواضيع التي يستحق الموقع تسليط الضوء عليها؟
أختار المواضيع بناءً على مدى تأثيرها في تطور صناعة العطور أو قدرتها على إضافة قيمة حقيقية للقارئ، دائمًا أبحث عن المواضيع التي تعكس التحديات والابتكارات في هذا المجال.
أيضا أحرص على أن تكون المواضيع متنوعة وتشمل جميع المجالات العلمية والفنية والتاريخية والجغرافية.
كيف استطعت بناء علاقات ثقة مع كبار صانعي العطور مثل أنطوان لي وجوليان راسكينيه؟
يعد جوليان راسكينيه أحد العطارين المفضلين لدي، أحرص دائما عن الكتابة عنه وعن كل جديده، من هنا نشأت علاقة قوية فيما بيننا، وإبداعاته تمثل موقع لمحة عطرية.
أنطوان لي بالنسبة لي يمثل مستقبل صناعة العطور، لذلك كنت أحرص على الكتابة عنه وعن إبداعاته، ومن هنا نشأت علاقة قوية معه لازالت حتى اليوم.
كنت أيضا أحرص على تقديم محتوى يحترم جهود العطارين الإبداعية بعيدًا عن المجاملات.
التقدير الصادق هو ما يجعل العلاقة قوية وطويلة الأمد.
ما هو أكبر نقد توجهه لصناعة العطور اليوم؟
أكبر نقد أوجهه هو غياب الابتكار الحقيقي في العديد من العطور، واهتمام الشركات الكبرى بالتسويق على حساب الإبداع، نحتاج إلى مزيد من الشجاعة في تقديم منتجات جديدة وغير تقليدية.
إذا طُلب منك ذكر حقيقة واحدة صادمة عن صناعة العطور، ماذا ستكون؟
الحقيقة الصادمة هي أن العديد من عطور المخصصة للسوق الفاخر لا تستحق ثمنها، وليست بالمستوى المتأمل منها وبعضها وتسويقية، وتفتقر للهوية المميزة والإبداع الحقيقي.
ما هو أكبر خوف يرافقك كمؤسس لهذا المشروع؟
أكبر خوفي هو أن أفقد نزاهة الموقع أو أن أضطر يومًا ما للتنازل عن قيمي الشخصية مقابل المصالح التجارية، الحفاظ على الصدق هو أكبر تحدٍّ بالنسبة لي.
كذلك الاستمرارية والتقدم للأمام بخطى ثابتة رغم الظروف الصعبة التي أواجهها حاليا.
ما هو العطر الذي يعكس شخصيتك ورؤيتك كمؤسس لـ Aromatic Glance؟ ولماذا؟
أحب العطور البسيطة والسهلة والغنية بالمكونات الخام، والتي تعج بالمشاعر، كذلك أحب العطور الأنيقة والبسيطة غير المعقدة والتي تحمل بداخلها أفكارا جميلة.
أحب ديور فيهرنهايت، ديوم هوم انتنس، ديور جادور، سكلبتشر من نيكوس، انترلود من أمواج، ذا ون أو دو بارفام من دولتشي آند غابانا وأزارو بور أوم، أميل لعطور الديزاينر أكثر لأن لها هوية وبصمة في أغلبها، كثير من عطور النيش مستوحاة منها.
ما هو طموحك الأكبر لـ Aromatic Glance في السنوات القادمة؟
طموحي هو أن يصبح Aromatic Glance مرجعًا عالميًا موثوقًا في عالم العطور، مع تقديم محتوى يعكس الصدق والنزاهة، ويشجع الناس على التفكير بشكل أعمق في العطور التي يشترونها.
أن يتابعه أكبر شريحة ممكنة حول العالم، وأن أقدم مقالات تحكى لأول مرة في هذه الصناعة واكتشف المزيد من الأسرار ليتعرف عليها الجمهور العربي.
كيف ترى مستقبل الموقع في ظل التحديات المستمرة في صناعة العطور؟
أرى أن الموقع سيظل في تطور مستمر، وسنستمر في تقديم محتوى حقيقي وغير تقليدي، التحديات ستظل موجودة، ولكنها تحفزنا على الإبداع وتطوير الموقع بشكل دائم.
هل تخطط لتوسيع الموقع ليشمل محتوى تفاعلي أو مشاريع جديدة؟
نعم، هناك خطط لتوسيع الموقع ليشمل تقديم محتوى أكثر تفاعلية للمجتمع المهتم بالعطور، تحسين الجوانب التقنية وتطوير تجربة الأداء المستخدم وجعل الموقع أكثر سلاسة.
آمل أن تساعدني الظروف في ذلك، وأن أجد الأدوات اللازمة حينها سأقدم أفضل مالدي.
في ختام هذه المقابلة مع Aromatic Glance، يتضح أن الشغف الحقيقي بالعطور لا يقتصر فقط على استكشاف الروائح، بل يمتد ليشمل الصدق في التعبير والجرأة في النقد والسعي الدائم وراء الإبداع الحقيقي.
لقد أظهر عصام مؤسس الموقع، رؤية واضحة تتمحور حول النزاهة والاستقلالية، حيث يسعى جاهدًا للحفاظ على هوية Aromatic Glance كمنصة تقدم محتوى يعكس عمق صناعة العطور بعيدًا عن المجاملات والتأثيرات التجارية.
هذه الرحلة التي تجمع بين الشغف والتحدي تؤكد أن صناعة العطور بحاجة دائمة إلى أصوات صادقة تضيء الجوانب التي لا يراها الكثيرون، وتدعو إلى حوار أعمق وأكثر شفافية، وفي النهاية يبقى الهدف الأسمى هو إثراء هذا الفن الراقي والارتقاء بذائقة المتلقي.
شكرًا لك عصام على هذا الحوار الصريح والمُلهم، وعلى التزامك بإحداث تأثير حقيقي في عالم العطور.