سر طعم القهوة المر
القهوة هي مزيج من المركبات الكيميائية، معا يصنعون تركيبة فريدة تمنح القهوة رائحتها المميزة وتمدنا بالطاقة.
تحتوي القهوة على مجموعة متنوعة من المواد الكيميائية المختلفة، بما في ذلك أكثر من ألف مركب عطري، بالطبع الكافايين هو السبب الذي يجعل معظم البالغين يشربونها في المقام الأول، لكن التركيب الكيميائي للقهوة يتكون أيضا من العديد من المركبات الأخرى:
حمض الكينيك:يتم الحصول عليه من العديد من المصادر النباتية بما في ذلك لحاء الكينا وحبوب البن، كما أنه يعطي القهوة حموضتها.
تريجونيلين:هذا الجزيء مهم لأنه يعطي القهوة الطعم الترابي الحلو.
أحماض الكلوروجينيك (CGA): ما يقرب من ٨٪ من حبوب البن غير المحمصة تتكون من هذه المجموعة من المركبات، والتي تساهم في المرارة المميزة للقهوة.
لماذا طعم القهوة مر؟
يعتقد الكثير من الناس أن الكافايين يسبب الطعم المر للقهوة، في حين أن هذه مادة كيميائية سائدة في القهوة، إلا أن ١٥٪ فقط من المرارة سببها الكافايين.
الطعم المر للقهوة هو نتيجة لاثنين من المركبات اللاذعة ومضادات الأكسدة الموجودة في حبوب البن المحمصة: لاكتونات حمض الكلوروجينيك وفينيليندانيس (توجد بتركيزات أعلى بكثير في القهوة الداكنة مثل الاسبريسو، يترك الفينيليندانات مذاقا مرا أقسى بكثير من سلائفه، وهذا ما يفسر سبب كون القهوة المحمصة الداكنة مشروبات أكثر كثافة).
سر طعم القهوة المُرّ يرجع إلى عدة عوامل تتفاعل معًا، وأبرزها:
١. تحميص القهوة:كلما زادت درجة التحميص (خاصة التحميص الغامق)، زادت مرارة القهوة، ذلك لأن درجات الحرارة العالية تُحوّل السكريات والأحماض إلى مركّبات مُرّة مثل الفينولات والكلوروجينيك.
٢. نوع حبوب القهوة:حبوب روبوستا تحتوي على مرارة أكثر من أرابيكا بسبب ارتفاع نسبة الكافايين ومركّبات الكلوروجينيك فيها.
٣. طريقة التحضير:
إذا تم استخلاص القهوة ببطء أو لفترة طويلة تُستخرج المركبات المرّة بزيادة.
درجة حرارة الماء المرتفعة جدًا (فوق ٩٦ درجة مئوية) تزيد من تحلل المركبات المرّة.
نسبة القهوة إلى الماء: إذا كانت كمية البن كبيرة مقابل الماء، فهذا يُركّز الطعم المرّ.
٤. الطحن الناعم جدًا: يؤدي إلى استخلاص مفرط وظهور الطعم المر.
٥. تفاعل القهوة مع الهواء أو الأكسدة: القهوة القديمة أو المكشوفة للهواء تفقد نضارتها، ويتحول طعمها إلى المرارة.
سر إدمان القهوة؟
أحد الأسباب التي تجعل البالغين في جميع أنحاء العالم يحبون قهوتهم هو الكافايين عن طريق خداع مستقبلات الأدينوزين في دماغك.
في الدماغ هناك مادة تُدعى الأدينوزين، وهي “ساعة طبيعية” تُراكم الشعور بالتعب والنعاس مع مرور اليوم.
الأدينوزين يرتبط بمستقبلات خاصة به في الدماغ، فيرسل إشارة تدعو الجسم إلى الاسترخاء والنوم.
هنا يأتي الكافايين…
جزيء الكافيين يشبه الأدينوزين في تركيبه الكيميائي.
عندما تشرب القهوة يرتبط الكافايين بهذه المستقبلات بدل الأدينوزين، ويقوم بمنعها من أداء وظيفتها.
النتيجة: لا يشعر الدماغ بالتعب، بل بالعكس يزداد النشاط والتيقّظ.
يعمل الكافايين أيضا على زيادة إفراز الدوبامين، وهو ناقل عصبي مسؤول عن المكافأة، المتعة، التحفيز والتركيز، لذلك نشعر أحيانًا أن القهوة تحسّن المزاج أو تجعلنا مبتهجين ومتحفزين.
الكافايين يُحفز الغدة الكظرية لإفراز الأدرينالين، هذا الهرمون يجعل الجسم في وضع نشط، فيزيد: ضربات القلب، ضغط الدم، تدفق الدم للعضلات،توسّع حدقة العين.
النتيجة؟ شعور بالتيقّظ، النشاط البدني، وحتى القلق أحيانًا عند زيادة الجرعة.
الكافايين يؤخر إفراز الميلاتونين (هرمون النوم)، إذا تم استهلاكه بعد الظهر أو في المساء، فإنه يقلل جودة النوم ويُؤخّر دخوله، حتى لو نمت قد تكون دورة النوم أقل عمقًا، وهذا يؤثر في النشاط في اليوم التالي، فتشرب قهوة أكثر وتدخل في حلقة دائرية.