الملل من العطر بعد فترة من استعماله هي ظاهرة عطرية نفسية تستحق الدراسة، وسأُفصِّل لك أسباب الملل بالنقاط التالية:
أولاً: وهم الإنبهار الأولي:
في اللحظة الأولى، يعمل العطر على تحفيز مراكز المكافأة العصبية، وخلق صدمة حسّية جديدة
.لكن بعدها يصبح الامر روتينياً بلا مفاجآت فينخفض التحفيز، ويحدث الملل من العطر.
ثانياً: الاعتياد الشمّي الأنف ليس عاشقاً وفياً للعطر، بل هو عضو تكيفي، ومع التكرار، تقل الاستجابة العصبية، ويبدأ العطر بفقدان حضوره الإدراكي، خصوصاً في العطور ذات البنية الخطّية، والعطور المعتمدة على جزيئات قوية في الاداء مثل (Ambroxan / Iso E Super) هنا لا يُملّ العطر فقط … بل يُنسى.
ثالثاً: العطور السهلة مقابل العطور المعقدة العطور التي تُملّ بسرعة غالباً تكون
ذات بناء واضح منذ الافتتاح حتى النهاية،
ولاتحتوي على تحوّلات وتنقلات ديناميكية،
بينما العطور المعقدة، تتبدّل طبقاتها مع الزمن، فتخلق حواراً متجدّداً عند الشمّ.
ان العطر الذي لا يفاجئك بعد الاستعمال المستمر لليوم الثالث، لن يصمد شهراً دون ان تمله.
رابعاً: التناقض بين الذوق والهوية العطرية أحياناً نحب عطراً لأنه ترند أو بسبب مدحه، او ترشيحه من قبل الاخرين، ومع الوقت يظهر التنافر بين العطر وشخصية المُتعطِّر فيحدث الملل، ليس لأن العطر سيئ، لكن لأنه ليس على ذوق المُتعطِّر.
خامساً: الإفراط في استخدام العطر
إذا استُخدم العطر بشكل يومي وفي كل الأوقات، فسيتحوّل العطر من تجربة إلى عادة
،ومن عادة إلى ضجر وملل.
ان العطر مثل الموسيقى، فحتى أجمل معزوفة ستصبح مملة من كثر التكرار والإعادة.
سادساً: متلازمة العطر الكامل يعتقد الشخص أنه وجد العطر المثالي فيضع سقف توقعات أعلى من قدرة العطر، وحين لا يواكب العطر هذه التوقعات،يُصاب الشخص بالإحباط والملل. خلاصة فكرية الملل من العطر لا يعني مشكلة في الذائقة العطرية، لكن يعني تطوّرها.