مكونات عطرية

البنفسج: حين تخفي زهرة واحدة عالمين من العطر

الاسم العلمي

Viola odorata L

موطنه الأصلي

يمتد الموطن الأصلي لـ Viola odorata من أوروبا إلى غرب وشمال إيران وشمال غرب أفريقيا، ويشمل مناطق مثل فرنسا، إيطاليا، إسبانيا، اليونان، تركيا، القوقاز، إيران، المغرب، الجزائر، تونس ومصر، إضافة إلى بلاد الشام ومنها فلسطين.

ملف رائحة البنفسج

وهنا يصبح الموضوع مثيرًا جدًا، لأن البنفسج في صناعة العطور له وجهان مختلفان:

١. رائحة الزهرة: بودري، بنفسجي، زهري ناعم، حلو بشكل رقيق، رطب، ندي، أحيانا خشبي ناعم، وله صلة واضحة باحساس السوسن، والسبب الرئيسي وراء هذا التأثير هو عائلة الـ Ionones، خصوصًا:

α-Ionone
β-Ionone
Methyl Ionones
Dihydro-β-ionone

Violet Flower → ionones → violet/powdery/floral

وهناك تفصيل آخر جميل جدًا: اسم Ionone نفسه مرتبط بالبنفسج؛ فكلمة ionone مشتقة من iona اليونانية المرتبطة بالبنفسج، وهو مثال نادر على أن اسم الجزيء الكيميائي نفسه يحمل أثرًا من تاريخ المادة العطرية

وهنا توجد نقطة مهمة جدًا: رائحة الزهرة الطبيعية لا تُختزل في ionone واحد؛ فالرائحة الطبيعية أكثر تعقيدًا، والعطار يستخدم مزيجًا من المواد للوصول إلى تأثير البنفسج.

٢. أما الورقة فشيء مختلف تماما: أخضر، خيار طازج، مائي، مر قليلا، لمسة معدنية وشمعي.

Violet Leaf → 2,6-nonadienal → green/cucumber

لماذا تشبه ورقة البنفسج الخيار؟

لأن 2,6-Nonadienal موجود أيضًا في الخيار، وهو أحد الأسباب الكيميائية التي تجعل أنفك يربط بين بعض روائح الأوراق الخضراء ورائحة الخيار.

وهو ألدهيد شديد التأثير حسيًا، ويرتبط برائحة:

  • الخيار الطازج
  • الأوراق الخضراء
  • الأخضر المائي
  • القليل من المرارة
  • لمسة شمعية/دهنية

وهذا المركب ليس مجرد مكوّن موجود بل له قوة تأثير شمية عالية جدًا مقارنة بكثير من مكونات الورقة. وقد أظهرت تحاليل أوراق البنفسج وجود أكثر من ١٠٠ مركب متطاير، مع تحديد ٢٣ مركبًا تمثل نحو ٩٥% من الجزء المدروس في إحدى الدراسات الكلاسيك.

البنفسج لم يغيّر صناعة العطور فقط… بل غيّر الكيمياء العطرية

في القرن التاسع عشر كان الحصول على رائحة البنفسج الطبيعي مكلفًا جدًا.

وتذكر مراجعة تاريخية أن إنتاج ١ كغم من زيت البنفسج كان يتطلب نحو ٣٣،٠٠٠ كغم من الأزهار وفق التقدير التاريخي الوارد فيها. 

وهذا دفع الكيميائيين إلى البحث عن الجزيء المسؤول عن الرائحة.

وفي عام ١٨٩٣ نجح Tiemann وKrüger في تصنيع ionone عبر مسار:

Citral + Acetone

↓ تكاثف ألدوالي

Pseudoionone

↓ cyclization

Ionone

واللافت أن ظروف التحميض تؤثر في نسبة α-ionone إلى β-ionone؛ فاختيار الحمض وتركيزه يغير الناتج.

المفاجأة الأكبر: لماذا تختفي رائحة البنفسج؟

عندما تشم زهرة البنفسج، قد تشعر أن رائحتها:

تظهر فجأة ثم تختفي ثم تعود بعد فترة، وهذا ليس مجرد انطباع شعري.

أحد أسباب هذه الظاهرة مرتبط بالـ Ionones وطريقة تفاعل بعض جزيئاتها مع مستقبلات الشم.

وقد أظهرت الدراسات الحديثة وجود اختلافات فردية كبيرة في حساسية الإنسان تجاه β-ionone، مرتبطة بمستقبل شمي يعرف باسم OR5A1. 

لذلك يمكن لشخص أن يجد البنفسج: قويًا، واضحًا، بودريًا وبنفسجيًا جدًا، بينما يجده شخص آخر: خافتًا أو شبه غائب.

وهذا مهم جدًا في صناعة العطور: اختلاف إدراك البنفسج قد لا يكون مجرد مسألة تركيز العطر، وهذا يجعل البنفسج مثالًا ممتازًا على حقيقة أن:

رائحة العطر ليست فقط كيمياء المادة؛ إنها أيضًا كيمياء المستقبلات الموجودة في أنف الشخص الذي يشمها.

البنفسج نبات واحد، لكنه يعطي العطار شخصيتين عطريتين متناقضتين: الورقة خضراء وخيارية، بينما الزهرة بودرية وبنفسجية، والسر في أن كيمياء الرائحة في كل جزء مختلفة جذريًا.

الزهرة نفسها لا تحتوي على “زيت بنفسج” بالمعنى المعتاد

هنا يجب أن نكون دقيقين، زهرة البنفسج تنتج كمية ضئيلة جدًا من المواد المتطايرة، وهناك اختلاف كبير بين نتائج التحاليل بحسب طريقة الاستخلاص، وقت جمع الزهرة، الصنف والظروف.

توجد دراسات تشير إلى وجود α-ionone وβ-ionone ومركبات أخرى في انبعاثات زهرة V. odorata، كما أن الانبعاثات نفسها تتغير خلال اليوم ومع مرحلة تطور الزهرة. 

وهذه نقطة مدهشة:

البنفسج ليس مادة عطرية ثابتة كيميائيًا على مدار اليوم.

الزهرة تغير ما تطلقه إلى الهواء تبعًا للوقت والمرحلة الفسيولوجية، فالزهرة نفسها تنتج كمية ضئيلة جدًا من المواد العطرية، ولهذا أصبح الحصول على تأثيرها تجاريًا يعتمد بصورة أساسية على الكيمياء العطرية والـ ionones، بدل الاعتماد على مستخلص زهري طبيعي تجاري وفير.

والأكثر إثارة: أوراق البنفسج نفسها تحتوي على عشرات الجزيئات

دراسة متخصصة على Violet Leaf Absolute من فرنسا ومصر حددت ٧٠ مركبًا متطايرًا، ووجدت أن هناك اختلافات بين المواد المستخلصة من البلدين، ليس فقط في التركيب الكيميائي وإنما أيضًا في الرائحة المدركة. 

Issam Al_Daoor

I am the founder of Aromatic Glance Website. I was born in Gaza, Palestine. I spent my childhood in Saudi Arabia, earned a Bachelor’s degree in Medicine and General Surgery in Egypt, and currently work as a Specialist in Anesthesia and Intensive Care. Additionally, I hold certifications and have experience in digital marketing, SEO, and WordPress. As an Arabic content writer, I personally oversee the editing and revision of all articles on website. My goal is to develop Arabic fragrance content through highly accurate articles that serve as a reference for everyone worldwide

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى