صعود أمواج: كيف أصبحت العطور الفاخرة جزءًا من الحياة اليومية؟
نقدم لكم ملخص المقابلة التي أجراها السيد رينو سالمون المدير الإبداعي لأمواج مع مجلة أوفيشيال فرانس.
١. من عطر المناسبات الخاصة إلى رفاهية كل يوم
يتناول المقال دور رينو سومون في التحول الذي شهدته دار أمواج خلال السنوات السبع التي تولّى فيها منصب المدير الإبداعي، فقد سعى إلى تغيير النظرة التي تحصر عطور الدار في المناسبات الاستثنائية، وجعلها جزءًا من الحياة اليومية، من دون التضحية بتفرّدها أو جودتها أو قيمة المواد المستخدمة فيها.
كان السؤال المحوري بالنسبة إليه: كيف يمكن جعل عالم أمواج أكثر قربًا من الجمهور، مع الحفاظ على هويته الفاخرة؟ وانطلاقًا من ذلك، اهتم بدراسة أثر تعتيق العطور وتركيزها، والعمل بصورة أكثر وعيًا على الحرفية وجودة التنفيذ.
٢. التعاون مع نخبة من العطارين
استعان سالمون بمجموعة من الأسماء البارزة في صناعة العطور، من بينهم: كنتان بيش (Quentin Bisch)، جيروم إبينيت (Jérôme Epinette)، بيير نغرين (Pierre Negrin)، برتران دوشوفور (Bertrand Duchaufour)، سيسيل زاروكْيان (Cécile Zarokian)، دومينيك روبيون (Dominique Ropion) وناتالي لورسون (Nathalie Lorson).
ويؤكد المقال أهمية الانفتاح على مبدعين جدد، لأن العمل مع الأشخاص أنفسهم باستمرار قد يقود إلى تكرار الأفكار والأساليب، ولا يشترط سالمون أن يتشارك العطارون الذائقة الجمالية نفسها، بل أن يفهموا اللغة الإبداعية للمشروع وأن تنسجم رؤاهم مع الحكاية التي يريد بناءها داخل أمواج، كما يرفض تحويل التعاون بين العطارين إلى منافسة، معتبرًا أن تنوع الرؤى يثري الإبداع بدلًا من أن ينتقص منه.
٣. العطور التي غيّرت مسار أمواج
Guidance و Guidance 46
يصف سالمون عطر Guidance بأنه أحد أهم العطور في تطور الدار، كما أنه أول تعاون له مع كنتان بيش، أراد من خلاله الابتعاد عن الاعتماد المفرط على الثراء والتعقيد اللذين ارتبطا بأسلوب أمواج، والتركيز بصورة أكبر على الحضور والثبات الاستثنائيين، من دون ثقل أو كثافة مفرطة، ويرى أن هذا العطر قدّم أسلوبًا جديدًا في سوق العطور.
Outlands
مثّل هذا العطر تجربة في دفع عملية التعتيق إلى أقصى حدودها، مع استخدام تقنية تتضمن نقعًا مزدوجًا للخلاصات العطرية. وقد لفت الأنظار على نطاق واسع، وانتشر الحديث عنه عبر منصات مثل تيك توك.
Royal Tobacco
يشير سالمون إلى أنه كان أول عطر لأمواج ينال تكريمًا من مؤسسة العطور الأمريكية Fragrance Foundation، وقد عززت هذه التجربة قناعته بأن الوصول إلى جمهور دولي واسع لا يتطلب التخلي عن الهوية الفنية أو الخضوع بالضرورة لمعايير العطور الجماهيرية.
٤. كيف ينظر سومون إلى إرث أمواج؟
Gold Woman و Gold Man
يعود العطران إلى عام ١٩٨٣، وقد أبدعهما العطار غي روبرت (Guy Robert)، ويرى سالمون أنهما يجسّدان حوارًا استثنائيًا بين الكلاسيكية الأوروبية والكرم العطري الشرق أوسطي، لذلك يعتبر الحفاظ على صيغتيهما الأصليتين مسؤولية كبيرة، خصوصًا أن تغير المواد الخام بمرور الزمن قد يؤثر في العطر حتى عندما لا تُعاد صياغته عمدًا.
Reflection Man و Epic Woman
يذكرهما ضمن الأعمال المهمة في إرث الدار، والتي يرى أنها تستحق مكانتها في تاريخ أمواج.
٥. العطر الأقرب إلى ذائقته الشخصية
من بين عطور الدار، يذكر سالمون Luban Al Akhdar بوصفه عطره المفضل شخصيًا، وهو عطر زيتي مركز من فئة العطريات التقليدية (Attar)، يعتمد على تركيبة بسيطة نسبيًا، تضم نحو عشرة مكونات معظمها من الراتنجات.
وتكمن جاذبيته بالنسبة إليه في بنائه العطري، الذي يوضح كيف يمكن لعدد محدود من المواد أن ينتج تجربة غنية ومثيرة للاهتمام.
كما يعبّر عن إعجابه بعطرَي Decision وReflection 45، ويصف الأخير بأنه مستخلص عطري استثنائي يحتوي على تركيز يبلغ ٤٥% من الزيت العطري.
٦. Decision: حين تتحول التجربة الشخصية إلى عطر
Decision و Decision 42
يستلهم Decision صورة شجرة عرعر عُمانية أصابتها صاعقة، في استعارة لكيفية قدرة القدر على تغيير الحياة بصورة مفاجئة.
ويكشف سالمون عن ارتباط شخصي عميق بهذه الفكرة؛ إذ يتحدث عن مرض أحد أبنائه وما ترتب عليه من إعاقة، ويصف لحظة التشخيص بأنها شعور بانهيار العالم، قبل أن يقرر مواصلة العمل على منحه أفضل التجارب الممكنة في الحياة.
أما Decision 42، الذي أُبدع بالتعاون مع كنتان بيش، فيرفع تركيز الزيت العطري إلى ٤٢%، مقارنةً بـ٣٣% في Decision.
وتتوسع الفكرة الشمية في الإصدار الجديد عبر تصوير الشجرة المصابة بالصاعقة وهي تشتعل بالنيران. وتؤدي الألدهيدات والحمضيات دورًا في التعبير عن أثر الصاعقة، مع إضافات من زهر البرتقال والحمضيات، أما القلب فيتجه نحو الخشب والدخان، بينما تزداد نغمات العنبر لموازنة الدخان الأكثر وضوحًا، مع حضور أوسع للفانيليا والعنبر بدل الاعتماد على الفانيلين وحده.
٧. هل تتوسع أمواج إلى منتجات الجسم والتجارب الشمية؟
في حديثه عن المنتجات التي طُوّرت بالتعاون مع فندق ماندارين أورينتال، يوضح سالمون أن أي تجربة مرتبطة بحاسة الشم يمكن أن تنتمي إلى عالم أمواج؛ سواء كانت منتجات للجسم، أو عطورًا للمساحات الداخلية، أو رحلات وتجارب شمية متكاملة، ويرى أن بعض عشاق العطور لا يكتفون بشراء زجاجة، بل يريدون الاقتراب من مصدر الإبداع والمشاركة في تجربة أوسع تتجاوز المنتج النهائي.
٨. Fades: مشروع لاستكشاف مستقبل العطور
ويرتكز المشروع على ثلاثة مسارات بحثية:
١. أدوات صناعة العطور: تطوير الأدوات التي يستخدمها العطار، انطلاقًا من قناعته بأن تجديد الفن يتطلب تجديد وسائله.
٢. أثاث العطارة وبيئة العمل: استكشاف الجوانب العملية والتصميمية للمساحات التي يُمارَس فيها الإبداع العطري.
٣. التجارب متعددة الحواس: تطوير تجارب تجمع الشم بحواس أخرى، وتفتح آفاقًا جديدة أمام إدراك العطر.
ويشير المقال إلى أن مدينة باريس خصصت للمشروع مساحة في منطقة Viaduc des Arts في الدائرة الثانية عشرة.
خلاصة المقابلة
تكشف المقابلة عن ثلاثة تحولات أساسية في رؤية رينو سومون:
إعادة تعريف الفخامة: جعل العطر الاستثنائي قابلًا للارتداء يوميًا، دون تبسيط هويته أو التفريط في جودته.
التوفيق بين التراث والتجديد: حماية الصيغ التاريخية لأمواج، مع فتح المجال لأساليب عطرية أكثر تنوعًا وجرأة.
استكشاف ما يتجاوز الزجاجة: الانتقال من صناعة العطر بوصفه منتجًا إلى التفكير في الأدوات والتجارب الحسية والطرق التي يمكن بها فهم الرائحة وتوثيق أثرها.






